مركز الرسالة
28
الشورى والنص
والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون * والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون * والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ) ( 1 ) . فهي ناظرة إلى ظواهر يتميز بها المجتمع الإسلامي التي تمثل أهداف الإسلام وآدابه ، فمع ما يتحلون به من الإيمان ، وحسن التوكل على الله تعالى ، واجتناب الكبائر والفواحش ، والعفو والمسامحة ، والاستجابة لأمر ربهم ، وإحياء الصلاة ، ورد البغي والعدوان ، فهم أيضا ( شأنهم المشاورة بينهم . . ففيه الإشارة إلى أنهم أهل الرشد وإصابة الواقع ، يمعنون في استخراج صواب الرأي بمراجعة العقول . فالآية قريبة المعنى من قوله تعالى : ( يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) ( 2 ) . وهذه نصوص تؤكد على أهمية التشاور والاسترشاد : وعلى هذا انطلق المفسرون في ظلال هذا النص يتحدثون عن استحباب مشاورة الناس لمن أهمه أمر ، والاسترشاد بعقول الآخرين وآرائهم الناضجة ، دائرين في دائرة ذلك البعد الاجتماعي الذي تقدم آنفا . . ما تشاور قوم قط إلا هدوا وأرشد أمرهم . استرشدوا العاقل ترشدوا ، ولا تعصوه فتندموا . من أراد أمرا فشاور فيه ، اهتدى لأرشد الأمور ( 3 ) .
--> ( 1 ) الشورى 42 : 36 - 39 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 18 : 65 ، والآية من سورة الزمر 39 : 18 . ( 3 ) الدر المنثور 7 : 357 .