عبد العظيم المهتدي البحراني
91
من أخلاق الإمام الحسين ( ع )
E / في قضاء الحوائج والتنافس بالجود روي عن الحسين بن علي ( عليهما السلام ) أنه قال : صح عندي قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أفضل الأعمال بعد الصلاة إدخال السرور في قلب المؤمن بما لا إثم فيه ، فاني رأيت غلاما يواكل كلبا فقلت له في ذلك . فقال : يا بن رسول الله إني مغموم أطلب سرورا بسروره ، لأن صاحبي يهودي أريد أفارقه . فأتى الحسين إلى صاحبه بمائتي دينار ثمنا له . فقال اليهودي : الغلام فداء لخطاك ، وهذا البستان له ، ورددت عليك المال ، فقال ( عليه السلام ) " وأنا قد وهبت لك المال " . قال : قبلت المال ووهبته للغلام . فقال الحسين ( عليه السلام ) : " أعتقت الغلام ووهبته له جميعا " . فقالت امرأته : قد أسلمت ، ووهبت زوجي مهري . فقال اليهودي : وأنا أيضا أسلمت وأعطيتها هذه الدار . ( 1 ) ما أربح هذه الصفقات الأخلاقية ! يا لهذه المواقف من عظمة وشموخ في المعنوية والجود والأخلاق ! لا يمكن لنا أبدا إلا أن نقف إجلالا لإمام هذه مواقفه الأخلاقية التي تهز الشعور الإنساني حتى في اليهود الذين من الصعب هدايتهم . حقا إن الحسين أخلاق رسالية كلها . * الدروس المستفادة هنا : 1 - إن الأخلاق الجميلة هادية للانسان ، فالمطلوب التزامها في إنجاز التوعية والهداية . 2 - المال الذي يجود به الانسان يذهب ولكن أثره يبقى في هداية الآخرين كلما تناقلوا خبره ، وهذا يدر على الجواد أجرا على أجر في صحيفة آخرته . 3 - إقض حاجة إنسان يطرق بابك لتجد كل السرور في حياتك .
--> 1 - المناقب لابن شهرآشوب 4 : 75 ، بحار الأنوار 44 : 194 حديث 4 .