عبد العظيم المهتدي البحراني
85
من أخلاق الإمام الحسين ( ع )
في هذا الموقف نجد صفة الحلم الحسيني لما أهانه الرجل بقوله ( لست إياك أسأل ) . ثم نجد البلاغة التوحيدية للإمام ( عليه السلام ) حيث انبهر بها الرجل وقال ( ما أحسن كلامك ) . ثم نجد معالجة الحسين ( عليه السلام ) لإشكالية عقائدية في ذهن الرجل حول موقفه العدائي من الإمام علي والحسن والحسين ( عليهم السلام ) حيث خاصمه الحسين ( عليه السلام ) بآية قرآنية فلم يترك للرجل مجالا لرد هذا الدليل ، فاكتفى بالقول ( انكم قوم خصمون ) . وهذا إما يقصد منه الخصومة بمعنى انهم ذوو أدلة دامغة لمن يخاصمهم ويناقشهم في أي شئ ، وإما يقصد أنهم قوم لا يسكتون عن الجدال والخصومة مع مخالفيهم . ومهما كان قصد الرجل فإن الحسين ( عليه السلام ) قد سجل عليه عدة نقاط أخلاقية وعقائدية . نعم . . هكذا يجادل الإمام ( عليه السلام ) بالتي هي أحسن ، لتبقى الأخلاق القرآنية هي العالية علو الحق المنتصر دوما . اللهم إنا نشكرك على نعمة الولاية لأهل الحق ، أهل البيت ، أهل الفضيلة التوحيدية الخالدة . * الدروس المستفادة هنا : 1 - احترام الأعلم في حضوره مسألة أخلاقية تجب مراعاتها . 2 - الجدال من أجل بيان الحقيقة وإفحام الجاهل المعاند ضرورة علمية وأخلاقية . 3 - العلم والإحاطة بالموضوع أمر هام في الحوار والجدال الهادف . E / في حسن الإجابة أن تكون عالما وتحسن أسلوب الإجابة على أسألة السائلين ، فهذا أمر أخلاقي هام . وتقرأوه في الموقف الحسيني التالي : عن سعيد بن المسيب ، قال : سمعت علي ابن الحسين ( عليهما السلام ) يقول : " إن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : أخبرني إن كنت عالما عن الناس ، وعن أشباه الناس ، وعن النسناس ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا حسين أجب الرجل . فقال الحسين ( عليه السلام ) : " أما قولك : أخبرني عن الناس ، فنحن الناس ، ولذلك قال الله