عبد العظيم المهتدي البحراني
76
من أخلاق الإمام الحسين ( ع )
وعطشوا ، فرأوا في بعض الشعاب خباء رثا وعجوزا ، فاستسقوها ، فقالت : اطلبوا هذه الشويهة - أي الشاة - ففعلوا ، واستطعموها فقالت : ليس إلا هي ، فليقم أحدكم فليذبحها حتى أصنع لكم طعاما . فذبحها أحدهم ثم شوت لهم من لحمها فأكلوا وقيلوا عندها ، فلما نهضوا قالوا لها : نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه - أي متجهين نحو الحج - ، فإذا انصرفنا وعدنا - إلى المدينة - فالممي بنا - أي زورينا - فإنا صانعون بك خيرا . ثم رحلوا . فلما جاء زوجها - الجاهل - وعرف الحال أوجعها ضربا . . ثم مضت الأيام ، فأضرت بها الحال فرحلت حتى اجتازت بالمدينة ، فبصر بها الحسن ( عليه السلام ) فأمر لها بألف شاة ، وأعطاها ألف دينار ، وبعث معها رسولا إلى الحسين ( عليه السلام ) فأعطاها مثل ذلك ، ثم بعثها إلى عبد الله بن جعفر فأعطاها مثل ذلك ( 1 ) . هكذا هم أهل البيت ( عليهم السلام ) في مكافئتهم الإحسان المحسنين ، بالأضعاف المضاعفة ، عملا بقوله تعالى * ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) * ( 2 ) . ويعلموننا كيف نرغب فيما قاله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها ، أعدها الله لمن أطعم الطعام وأطاب الكلام " ( 3 ) . * الدروس المستفادة هنا : 1 - الكرم والإنفاق وإن كان صعبا في بدايته ولكنه مجلب للخير والسرور . 2 - يحسن أن يكون رد الإحسان إلى المحسن أكبر ، وذلك تعظيما لروح الإحسان في المجتمع وتشجيعا للمحسنين . E / في الثقة بالنفس وبيان الحق عن أبي سلمة قال : حججت مع عمر بن الخطاب ، فلما صرنا بالأبطح فإذا بأعرابي قد أقبل علينا فقال : يا أمير المؤمنين ! إني خرجت وأنا حاج محرم ، فأصبت بيض النعام ، فاجتنيت - أي اخترت منها - وشويت وأكلت ، فما يجب علي ؟
--> 1 - نفس المصدر . 2 - سورة النساء : الآية 86 . 3 - جامع السعادات : ج 2 ص 296 .