عبد العظيم المهتدي البحراني

73

من أخلاق الإمام الحسين ( ع )

أهل العطاء والكرم ( كثر الله أمثالهم ) حين يكرمون الفقراء ( أغناهم الله من فضله ) . ذات يوم أمر الحسين ( عليه السلام ) خازن أمواله أن يعطي السائل الذي أتى إليه ألفا ، فأخذ السائل ينقدها ، فقال الخازن : بعتنا شيئا ؟ قال السائل : ماء وجهي ! فقال الحسين ( عليه السلام ) : صدق ، أعطه ألفا وألفا وألفا ، ( الألف الأول ) لسؤالك ، ( الألف الثاني ) لماء وجهك ، ( الألف الثالث ) لأ نك أتيتنا ( 1 ) . وأعطاه رجل قطعة - أي ورقة مكتوبة فيها حاجته - فقال له الإمام الحسين ( عليه السلام ) : حاجتك مقضية ، قبل قراءتها . فقيل له : هلا رأيت ما فيها ؟ قال ( عليه السلام ) : يسألني الله عند وقوفه بين يدي حتى أقرأها ( 2 ) . وفي رواية أخرى : قيل له : يا ابن رسول الله ! لو نظرت في رقعته - أي الورقة - ثم رددت الجواب على قدر ذلك ؟ فقال ( عليه السلام ) : يسألني الله تعالى عن ذل مقامه بين يدي حتى أقرأ رقعته ( 3 ) . وهنا تأمل يا أخي القارئ في حديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذ يقول : " ما جعل الله أولياءه إلا على السخاء وحسن الخلق " ( 4 ) وقال أيضا ( صلى الله عليه وآله ) : " إن لله عبادا يخصهم بالنعم لمنافع العباد ، فمن بخل بتلك المنافع من العباد ، نقلها الله عنه ، وحولها إلى غيره " ( 5 ) . * الدروس المستفادة هنا : 1 - يجب على من ينفق ويعطي إن كان يريد وجه الله أن لا يتبع عطاءه بالمن والأذى ويخسر الأجر والثواب . 2 - إحفظ كرامة غيرك أيها العاطي ليحفظ الله كرامتك . 3 - لا يغرك غناك وحاجة الغير إليك فان لله في ذلك حكمة ، هي امتحانك بما أعطاك وامتحانه بما لم يعطه .

--> 1 - الخصائص الحسينية : 22 بتصرف . 2 - نفس المصدر . 3 - القطرة 2 : 231 / الحديث العشرون نقلا عن زهر الربيع ، للسيد نعمة الله الجزائري . 4 - جامع السعادات : ج 2 ص 117 . 5 - جامع السعادات : ج 2 ص 117 .