عبد العظيم المهتدي البحراني
64
من أخلاق الإمام الحسين ( ع )
E / في الاهتمام بأخلاق الشباب وأخبار المجتمع إن من أهم واجبات الإمام هو رعاية المجتمع الإسلامي عن كثب ، وملاحظة كل صغيرة وكبيرة في الحياة الاجتماعية ، ورصدها ، ومحاولة إصلاحها وإرشادها ، ودفع المفاسد والأضرار ، بالأساليب الصالحة ، وبالإمكانات المتوافرة ، دعما للأمة الإسلامية ، وحفظا للمجتمع من الانهيار أو التصدع . وقد ورد عن الإمام الحسين ( عليه السلام ) حديث مهم يدل على عمق اهتمام الإمام بهذا الأمر الهام : قال جعيد الهمداني : أتيت الحسين بن علي . . . فسألني ، فقال : " أخبرني عن شباب العرب ؟ " قلت : أصحاب جلاهقات ومجالس ! قال ( عليه السلام ) " فأخبرني عن الموالي ؟ " قلت : آكل ربا ، أو حريص على الدنيا ! قال ( عليه السلام ) : * ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) * " والله ، إنهما للصنفان اللذان كنا نتحدث أن الله تبارك وتعالى ينتصر بهما لدينه . يا جعيد همدان : الناس أربعة : فمنهم من خلاق ، وليس له خلق . ومنهم من له خلق ، وليس له خلاق . ومنهم من ليس له خلق ولا خلاق ، فذاك أشر الناس ومنهم من له خلق وخلاق ، فذاك أفضل الناس " ( 1 ) . وهذا الحديث يدل على مراقبة دقيقة من الحسين ( عليه السلام ) ، لمجتمع عصره : فقوله : " كنا نتحدث " يدل - بوضوح - على تداول الأمر ، والتدبير الحكيم والمشورة المستمرة ، من الإمام ومن كان معه ، حول السبل الكفيلة لنصرة الدين وإعزازه وتقوية جانبه ، وتهيئة الكوادر الكفوءة لهذه الأغراض وإنجاحها . والتركيز على " شباب العرب " بالذات ، يعني الاعتماد على الجانب الكيفي في الكوادر العاملة ، إذ بالشباب يتحقق التحرك السريع والجرئ ، فهم عصب الحياة الفعال ، وعليهم تعقد الآمال . . . وأما " الموالي " فهم القاعدة العريضة ، التي ترتفع أرقامها في أكثر المواجهات والحركات ، وهم أصحاب العمل والمال ، والذين دخلوا هذا الدين عن قناعة بالحق ، وحاجة إلى العدل .
--> 1 - تاريخ دمشق ترجمة الإمام الحسين ( عليه السلام ) : ص 159 .