عبد العظيم المهتدي البحراني

60

من أخلاق الإمام الحسين ( ع )

E / في رواية الحديث ونقل الكلام ولد الحسين ( عليه السلام ) ، وجده الرسول ( صلى الله عليه وآله ) منهمك في بث الرسالة الإسلامية ، والدولة آخذة بالأوج والرفعة ، والرسول القائد لا ينفك يدبر أمورها ، ويرعى مصالحها ، ويعالج شؤونها ، ويخطط لها . فالحسين السبط ، الذي يدور في فلك جده الرسول ، ويجلس في حجره ، ويصعد على ظهره ، ويرتقي عاتقه وكاهله ، لابد وأن يمتلئ بكل وجوده من كلام الرسول وحديثه ، فهو يسمع كل ما يقول ، ويرى كل ما يفعل ، وقد عاشر جده سبعا من السنين ، تكفيه لأن يعي منه الكثير من الأمور التي تعد في اصطلاح العلماء " حديثا " لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، و " سنة " له . وقد ابتدأ ابن عساكر برواية بعض الأحاديث التي سمعها من جده ، وأول حديث ذكره هو : قال ( عليه السلام ) : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " ما من مسلم ولا مسلمة يصاب بمصيبة وإن قدم عهدها ، فيحدث لها استرجاعا ، إلا أحدث الله له عند ذلك ، وأعطاه ثواب ما وعده عليها يوم أصيب بها " . أو من القدر أن يكون هذا أول حديث يروى في ترجمة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ؟ ! أو أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أراد أن يلقن الحسين في أول دروسه له ، درسا في الصبر على المصيبة ، التي يكون قطب رحى سيرته ، ومقرونة باسمه مدى التاريخ ؟ ! إن في ذلك - حقا - لعبرة ! ( 1 ) . * الدروس المستفادة هنا : 1 - الدقة في نقل الحديث وكلام الآخرين من شروط الأمانة والأخلاق . 2 - لابد من اختيار الحديث المناسب للحالة المناسبة .

--> 1 - الحسين ( عليه السلام ) سماته وسيرته : ص 35 .