عبد العظيم المهتدي البحراني
55
من أخلاق الإمام الحسين ( ع )
وأنت تعلم أنه بلد قد قتل فيه أبوك واغتيل فيه أخوك وقتل فيه ابن عمك وقد بايعه أهله ، وعبيد الله في البلد يفرض ويعطي والناس اليوم عبيد الدينار والدرهم ، فلا آمن عليك أن تقتل ، فاتق الله وألزم هذا الحرم ، فإن كنت على حال لابد أن تشخص فصر إلى اليمن فإن بها حصونا لك وشيعة لأبيك فتكون منقطعا عن الناس . فقال الحسين ( عليه السلام ) : لابد من العراق . قال : فإن عصيتني فلا تخرج أهلك ونساءك فيقال : إن دم عثمان عندك وعند أبيك ، فوالله ما آمن من أن تقتل ونساءك ينظرن كما قتل عثمان . فقال الحسين ( عليه السلام ) : والله يا ابن عم لئن اقتل بالعراق أحب إلي من أن اقتل بمكة ، وما قضى الله فهو كائن ومع ذلك أستخير الله وأنظر ما يكون " . ترى إنه ما ترك ابن عباس شيئا لم يقله ، وكان عالما بأن الحسين في خروجه على الكيفية المعلومة مشرف على القتل ، ولكن الذي خفي على ابن عباس هو علم الحسين ( عليه السلام ) بذلك ، فلم يزوده جديدا من العلم ولا كشف له عن شيئا محجوبا عليه ، وأخيرا لم يدرك الغاية من نهضته أو أدركها على خلاف حقيقتها حيث تصوره قائما لتغيير الحكومة وتبديلها من أموية إلى علوية ، وهذا هو الخطأ الذي وقع فيه جل من عارض الإمام ( عليه السلام ) . . . وصاحوا على أثره : ألا تتقي الله تعالى ، تخرج من الجماعة وتفرق بين هذه الأمة ؟ فقال الحسين ( عليه السلام ) : " لي عملي ولكم عملكم . . . " . وهذه الجملة الحسينية توضح أن الحسين يعلم أين يضع قدمه ، فما هو بقادم على مجهول . ولما صار بذات عرق لقيه رجل من بني أسد يقال له بشر بن غالب فقال له الحسين ( عليه السلام ) : " ممن الرجل ؟ " . قال : من بني أسد . قال : " فمن أين أقبلت ؟ " قال : من العراق . قال : " فكيف خلفت أهل العراق ؟ " . فقال : يا ابن رسول الله ، خلفت القلوب معك والسيوف مع بني أمية .