عبد العظيم المهتدي البحراني
50
من أخلاق الإمام الحسين ( ع )
أمير المؤمنين وإمام المتقين علي ( عليه السلام ) عبادة الملائكة قائلا : " قد ذاقوا حلاوة معرفته ، وشربوا بالكأس الروية من محبته ، وتمكنت من سويداء قلوبهم وشيجة خيفته ، فحنوا بطول الطاعة اعتدال ظهورهم . . . " ( 1 ) . وأما في مجال التحلي بالأخلاق الحسينية - الذي هو الغاية من هذا الكتاب - فإنها - أي هذه القاعدة - تصدق على النحو التالي : أولا : معرفة الحسين ( عليه السلام ) كشخص كريم ذي مكانة خاصة ، وكسيرة أخلاقية طاهرة وتتطلب هذه المرحلة قراءة الكتب المعنية أو الاستماع إلى الخطباء الواعين . ثانيا : تجلب هذه المعرفة محبة الحسين ومحبة ما كان يدعو إليه ويعمل به . وهنا يتفاعل العارف روحيا مع ما عرفه من الحسين ( عليه السلام ) . ثالثا : بعد المعرفة والمحبة لا يبقى سبيل لصاحبهما إلا سبيل الطاعة للإمام الحسين في أخلاقه العظيمة ، ويدخل العارف المحب إلى هذه المرحلة بشوق وتطوع وإصرار يصل إلى حد التفاني والذوبان في طريق الحسين ( عليه السلام ) ، ومع ازدياد " المعرفة " و " المحبة " و " الطاعة " يسمو صاحبها إلى درجة الذين أجنهم حب الحسين ( عليه السلام ) فتسابقوا مع الحسين إلى الشهادة في سبيل الله دون مبالاة بالموانع الزائفة والاحساس بالحواجز المادية . يقول الشاعر الموالي خطابا إلى الحسين ( عليه السلام ) : تعاليت عن مدح فأبلغ خاطب * بمدحك بين الناس أقصر قاصر إذا طاف قوم في المشاعر والصفا * فقبرك ركني طائفا ومشاعري وإن ذخر الأقوام نسك عبادة * فحبك أوفى عدتي وذخائري إليك إشاراتي وأنت مرادي * وإياك أعني عند ذكر سعاد وأنت تثير الوجه بين أضالعي * إذا قال حاد أو ترنم شادي وحبك ألقى النار بين جوانحي * بقدح وداد لا بقدح زناد
--> 1 - نهج البلاغة : الخطبة رقم 91 .