عبد العظيم المهتدي البحراني

36

من أخلاق الإمام الحسين ( ع )

فهل يسئ في أخلاقه مع أطفاله وزوجته وأهله والناس في المجتمع ؟ أبدا لا يفعلها ، وإذا فعلها سرعان ما يتذكر مرتكزاته فيحسن أخلاقه ، وإذا به يعود إلى رشده ويستلذ من وعيه شاكرا نعمة ربه . وكم أحسن إلينا أئمتنا الأطهار ( عليهم السلام ) إذ وضحوا لنا كل ما يصلحنا ويثبت أقدامنا في سبيل نجاتنا من الخسران الحقيقي . فهذا إمامنا الصادق ( عليه السلام ) كتب رسالة إلى أحد شيعته لتصل إلى كل شيعي إلى يوم القيامة ، قائلا : " إن أردت أن يختم بخير عملك حتى تقبض - أي ترحل من هذه الدنيا - وأنت في أفضل الأعمال فعظم لله حقه أن تبذل نعمائه في معاصيه وأن تغتر بحلمه عنك " ( 1 ) . فلنستحضر إذن وعلى طول الخط : " قيمتنا في الحياة " و " ذكرنا لله العظيم " و " آخرتنا التي لابد منها " و " الأخلاق التطبيقية " هكذا نتجنب الهوى في سلوكنا الفردي والأسري والاجتماعي . هنالك - وبعون الله عز وجل - نعيش عيش السعداء ونموت موت النبلاء . واجبنا في سفينة الحسين ( عليه السلام ) تبحر سفينة الإنسان في الحياة من الولادة إلى الوفاة تبعا لسفن الذين يتأثر بهم الانسان ، ومن الواضح أنه ليست كل سفينة توصل ركابها إلى ساحل الأمان والنجاة ، فما هي تلك السفينة الموصلة التي يجب ركوبها لغرض النجاة ؟ في الحديث النبوي الشريف : " إن الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة " . ولكن : كيف يكون الحسين سفينة نجاة نركبها إلى الجنة ؟ إنما باتباع الأخلاق الرسالية التي التزم بما في جميع مراحل حياته الرشيدة . والحسين هكذا كان لأن الله جعله كذلك لما رأى فيه ( الصبر ) و ( اليقين ) . قال الله تعالى : * ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) * ( 2 ) . عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ( عليهم السلام ) قال : " جمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمير المؤمنين علي بن

--> 1 - بحار الأنوار / ج 70 ص 351 . 2 - سورة السجدة : الآية 24 .