عبد العظيم المهتدي البحراني
31
من أخلاق الإمام الحسين ( ع )
قيل : يا رسول الله ، وما الجهاد الأكبر ؟ قال : جهاد النفس " ( 1 ) . وما أحلى قول الشاعر هذا : إذا المرء أعطى نفسه كل شهوة * ولم ينهها تاقت إلى كل باطل يتبع تلك النصائح من اعتلت أخلاقه ومرضت بدوافع نفسية أو خلقية . أما من ساء خلقه بأسباب مرضية جسمية ، فعلاجه بالوسائل الطبية ، وتقوية الصحة العامة ، وتوفير دواعي الراحة والطمأنينة ، وهدوء الأعصاب ( 2 ) الهوى آفة الأخلاق ولا يختلف المحللون للظواهر الاجتماعية السيئة والمسلكيات الفردية الشاذة في أن ( الهوى ) الجماعي والفردي هو المصدر الأول للفساد والمحن والفتن المضلة كلها ، إن رصد حالات المفسدين في الأرض ودراسة الأسباب الكامنة خلف أنواع المحن التي كبلت حياة الناس وحولتها إلى جحيم لا يطاق يهدينا إلى فهم هذه الحقيقة وقد صرح بها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أيضا في كلمته الهادية : " الهوى أس المحن " ( 3 ) . وفي الكلمتين التاليتين عنه ( عليه السلام ) : " لا دين مع هوى " و " لا عقل مع هوى " ( 4 ) . وكما ذكرنا إن الدين عامل خارجي والعقل عامل داخلي ، هما قوتان محوريتان في حركة الإنسان نحو الصحيح في كل شئ . لتستيقن بصحة هذا المفهوم تأمل ماذا يحدث لو تعطلتا عند إنسان ما ؟ وقد تعطلتا بالفعل في كل عصر فحدثت إثر ذلك الكوارث والدمار والظلم وسفك الدماء البريئة ! وكان قد حذر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من اتباع الهوى لأنه يعطل في الإنسان حركة العقل وحركته إلى الدين ، قال ( عليه السلام ) : " أيها الناس إن أخوف ما أخاف عليكم اثنان اتباع الهوى وطول الأمل ، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق واما طول الأمل فينسي الآخرة " ( 5 ) .
--> 1 - معاني الأخبار وأمالي الصدوق . 2 - أخلاق أهل البيت ( عليهم السلام ) / ص 19 - 22 مع بعض التصرف في الألفاظ . 3 - فهرست غرر الحكم / ص 425 - رقم الحكمة ( 1048 ) . 4 - نفس المصدر / رقم الحكمة ( 10531 ) و ( 10541 ) بالترتيب . 5 - نهج البلاغة ( بقلم فيض الإسلام ) خطبة رقم ( 42 ) .