عبد العظيم المهتدي البحراني

23

من أخلاق الإمام الحسين ( ع )

التي عبر عنها الإسلام بحقوق الناس - لتحولت حالنا إلى أحسن الأحوال ، وأصبح واقعنا يتحرك من الجيد إلى الأجود في كل مجال . ولقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) شاخصا له ثلاثة من أهم أعمدة الأخلاق الاجتماعية في الإسلام ، والتي إن تبناها الفرد المسلم ، قام بنيان المجتمع على أسس سليمة في العلاقات بين أفراده ، يقول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يا علي . . ثلاث من مكارم الأخلاق ، تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، تعفو عمن ظلمك " ( 1 ) . وعلى أساس هذه الوصايا الذهبية للنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، قام الإمام علي ( عليه السلام ) في التعامل مع الذين اختلفوا معه وناوئوه في حقه ومكانته . فلقد كافح الإمام علي ( عليه السلام ) لترشيد الخلافة من بعد رسول الله - قدر المستطاع - فلم يكن يتردد في إسداء النصح للخلفاء الثلاثة ، وهو في ذات الوقت يذكرهم بأخطائهم المهلكة ويؤكد على حقه في الخلافة كما أوصى به رسول الله ، وأحاديث السيرة في ذلك متواترة عن الصحابة من طرق المذاهب الإسلامية كلها ( 2 ) . ولم يجانب الإمام ( عليه السلام ) تلك الأخلاق العظيمة حتى بعد أن انتخبه المسلمون خليفة لهم بالطلب والإلحاح عليه ثم أوقعه أهل الدنيا منهم في حروب داخلية في واقعة جمل والصفين والنهروان ، ولقد أكد التاريخ أنه ( عليه السلام ) مع ما كان عليه من مكانة عالية وقوة فائقة لم يتوسل بالمكر والخدع السياسية والقمع الدموي في نفي المعارضة ، بل رقى إلى أعلى درجات الأخلاق حتى أقر بذلك عدوه لاحقا وكيف يكون خارجا عن هذه السمات الأخلاقية الرفيعة من هو ميزان الحق والمجسد للأخلاق الحقة ، الذي كان متميزا عن غيره في كونه أول الناس إسلاما وإيمانا برسول الله ، لم يسجد للأصنام طرفة عين ، ولد في الكعبة بيت الله ، واستشهد في محراب صلاته ، وبينهما أخلص وجوده كله لله ، وهو صاحب الحكمة الحضارية الخالدة المنقذة للإنسانية المعذبة : " لو كنا لا نرجو جنة ، ولا نخشى نارا ، ولا ثوابا ولا عقابا ، لكان ينبغي لنا أن نطالب بمكارم الأخلاق ، فإنها مما تدل على سبيل النجاح " ( 3 ) .

--> 1 - تحف العقول / ص 7 . 2 - راجع مثلا ( الغدير ) و ( المراجعات ) و ( الحقيقة الضائعة ) و ( لقد شيعني الحسين ) و ( لماذا اخترت مذهب أهل البيت ) وكتب الدكتور التيجاني وغير ذلك بالآلاف من المصادر القديمة والجديدة . 3 - رسالة الأخلاق / ص 95 - نقلا عن كتاب آداب النفس / ج 1 - ص 26 .