عبد العظيم المهتدي البحراني
14
من أخلاق الإمام الحسين ( ع )
اهتمام تربوي خاص لم يزل ذلك الوليد المبارك يترعرع في أحضان الرسالة ، ويعتني به صاحبها محمد ( صلى الله عليه وآله ) وربيبها علي ( عليه السلام ) حتى بلغ من العمر زهاء سنتين ، ولكن لم يتفتح لسانه عن أداء الكلام أبدا . عجبا ، إن ملامح الوليد تدل على ذكاء مفرط ، ومضاء جديد ، ومع ذلك فلم لم يتكلم بعد ، أيمكن أن يكون ذلك لثقل في لسانه ؟ ! وذات يوم إذ اصطف المسلمون لإقامة صلاة الجماعة ، يؤمهم الرسول الأعظم ، وإلى جانبه حفيده الحبيب الحسين ( عليه السلام ) ولما تهيأ القوم للتحريم ، كان الخشوع مستوليا على القلوب ، والهدوء سائدا على الجو ، والكل ينتظرون أن يكبر الرسول فيكبروا معه ، فإذا هم بصوته الخاشع الوديع يكسر سلطان السكوت ويقول : الله أكبر . . . وإذا بصوت ناعم خافت يشبه تماما صوت النبي ( صلى الله عليه وآله ) بكل نغماته ونبراته وما فيه من خشوع ووداعة يقول : الله أكبر . . . إنه صوت الحسين ( عليه السلام ) . فكرر الرسول : الله أكبر . . . فأرجع الحسين الله أكبر ، والمسلمون يستمعون ويكبرون ، ويتعجبون ! ! فردد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ذلك سبعا ، ورجعه الحسين ( عليه السلام ) سبعا ، ثم استمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) في صلاته والحسين ( عليه السلام ) يسترجع منه . فقد كانت أول كلمة لفظها فم الحسين ( عليه السلام ) كلمة التوحيد : الله أكبر . وفيما نخطو مع التاريخ بعض الخطوات الفاصلة ننظر إلى هذا الوليد بالذات - ذلك الذي لم يفتح فمه إلا على كلمة الله أكبر - ننظر إليه بعد خمس وخمسين سنة وهو يمارس آخر خطوات الجهاد المقدس ، ويعالج آخر لحظات الألم وقد طرح على الرمضاء ، يلفحه حر الشمس ، ويمزق كبده الشريف حر العطش ، ويلفه حر السلاح المصلصل . فنستمع إليه وهو يحرك شفتين طالما لمستهما شفتا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتضرع إلى بارئه ، يقول : " إلهي . . رضا برضاك ، لا معبود سواك " . ولا يزال يتمتع حتى يعرج بروحه الطاهرة المقدسة إلى السماء ، عليه أفضل الصلاة والسلام . وإذا ثبت بالتجارب الحديثة أن للوراثة آثارها البالغة ، وأن للتربية حظها الكبير في إنما