ابن أبي شيبة الكوفي
734
المصنف
فقال : إن الناس يتحدثون أنك رجعت لهم عن كره ، فلما أن كان الغد الجمعة صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه فخطب فذكرهم ومباينتهم الناس وأمرهم الذي فارقوه فيه ، فعابهم وعاب أمرهم ، قال : فلما نزل المنبر تنادوا من النواحي المسجد ( لا حكم إلا لله ) فقال علي : حكم الله أنتظر فيكم ، ثم قال بيده هكذا يسكتهم بالإشارة ، وهو على المنبر حتى أتى رجل منهم واضعا إصبعيه في دابته وهو يقول : * ( لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) * . ( 21 ) حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا ابن عيينة عن عبد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس أنه ذكر عنده الخوارج فذكر من عبادتهم واجتهادهم فقال : ليسوا بأشد اجتهادا من اليهود والنصارى ثم هم يصلون . ( 22 ) حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا ابن عيينة عن معمر عن ربعي عن طاوس عن أبيه عن ابن عباس أنه ذكر ما يلقى الخوارج عند القرآن فقال : يؤمنون عند محكمه ويهلكون عند متشابهه . ( 23 ) حدثنا أسود بن عامر قال حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن بشر بن شفاف قال : سألني عبد الله بن سلام عن الخوارج فقلت : هم أطول الناس صلاة وأكثرهم صوما غير أنهم إذا خلفوا الجسر اهراقوا الدماء ، وأخذوا الأموال ، فقال : لا سئل عنهم الأذى ، أما إني قد قلت لهم : لا تقتلوا عثمان ، دعوه ، فوالله لئن تركتموه إحدى عشرة ليلة ليموتن على فراشه موتا فلم يفعلوا ، فإنه لم يقتل نبي إلا قتل سبعون ألفا من الناس ، ولم يقتل خليفة إلا قتل به خمسة وثلاثون ألفا . ( 24 ) حدثنا أسود بن عامر قال حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي الطفيل أن رجلا ولد له غلام على عهد النبي ( ص ) ، فدعا له وأخذ ببشرة جبهته فقال بها هكذا وغمز جبهته ودعا له بالبركة ، قال : فنبت شعرة في جبهته كأنها هلبة فرس ، فشب الغلام ، فلما كان زمن الخوارج أحبهم ، فسقطت الشعرة عن جبهته ، فأخذه أبوه فقيده مخافة أن يلحق بهم ، قال : فدخلنا عليه فوعظناه وقلنا له فيما نقول : ألم تر أن بركة دعوة
--> ( 3 / 20 ) * ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) * سورة الزمر الآية ( 65 ) . ( 3 / 21 ) أي أن حالهم حال اليهود والنصارى . ( 3 / 22 ) يهلكون عند متشابهه ، لأنهم يؤلونه بما توحي لهم أهواءهم دون علم كاف . ( 3 / 24 ) هلبة الفرس : شعر ذيله .