ابن أبي شيبة الكوفي
714
المصنف
على علي بالمدينة فبايعته ، ثم رجعت إلى البصرة ، ولا أرى إلا أن الامر قد استقام ، قال : فبينا أنا كذلك إذ أتاني آت ، فقال : هذه عائشة أم المؤمنين وطلحة والزبير قد نزلوا جانب الخريبة ، قال : قلت : ما جاء بهم ؟ قال : أرسلوا إليك ليستنصروك على دم عثمان ، قتل مظلوما ، قال : فأتاني أفظع أمر أتاني قط فقلت : إن خذلاني هؤلاء ومعهم المؤمنين وحواري رسول الله ( ص ) لشديد ، وإن قتالي ابن عم رسول الله ( ص ) بعد أن أمروني ببيعته لشديد ، فلما أتيتهم قالوا : جئنا نستنصر على دم عثمان ، قتل مظلوما ، قال : فقلت : يا أم المؤمنين ! أنشدك بالله ! هل قلت لك : من تأمريني به ؟ فقلت : عليا ، فقلت : تأمريني به وترضينه لي ؟ فقلت : نعم قالت : نعم ، ولكنه بدل ، قلت : يا زبير ! يا حواري رسول الله ( ص ) ، يا طلحة ! نشدتكما بالله أقلت لكما : من تأمراني به ؟ فقلتما : عليا ، فقلت : تأمراني به وترضيانه لي ؟ فقلتما : نعم ؟ قالا : بلى ، ولكنه بدل ، قال : فقلت : لا والله لا أقاتلكم ومعكم أم المؤمنين وحواري رسول الله ( ص ) ، أمرتموني ببيعته ، اختاروا مني بين إحدى ثلاث خصال : إما أن تفتحوا لي باب الجسر فألحق بأرض الأعاجم ، حتى يقضي الله من أمره ما قضى ، أو ألحق بمكة فأكون بها حتى يقضي الله من أمره ما قضى ، أو اعتزل فأكون قريبا ، قالوا : نأتمر ، ثم نرسل إليك ، فائتمروا فقالوا : نفتح له باب الجسر فيلحق به المنافق والخاذل ، ويلحق بمكة فيتعجسكم في قريش ويخبرهم بأخباركم ، ليس ذلك بأمر ، اجعلوه ها هنا قريبا حيث تطأون على صماخه ، وتنظرون إليه ، فاعتزل بالجلحاء من البصرة على فرسخين ، واعتزل معه زهاء ستة آلاف ، ثم التقى القوم ، فكان أول قتيل طلحة وكعب بن سور معه المصحف ، يذكر هؤلاء وهؤلاء حتى قتل منهم من قتل ، وبلغ الزبير سفوان من البصرة كمكان القادسية منكم ، فلقيه النعر رجل من بني مجاشع ، قال : أين تذهب يا حواري رسول ، إلي فأنت في ذمتي ، لا يوصل إليك ، فأقبل معه ، قال : فأتى انسان الأحنف قال : هذا الزبير قد لقي بسفوان قال : فما يأمن ؟ جمع بين المسلمين حتى ضرب بعضهم حواجب بعض بالسيوف ، ثم لحق ببيته وأهله ، فسمعه عمير بن جرموز وغواة من غواة بني تميم وفضالة بن حابس ونفيع ، فركبوا في طلبه ، فلقوا معه النعر ، فأتاه عمير بن جرموز وهو على فرس له ضعيفة ، فطعنه طعنة خفيفة ، وحمل عليه
--> ( 1 / 42 ) يتعجسكم : يضعف رأيكم ، وتعجسه أمره أمرا ثم غير رأيه . تطأون على صماخه : تغلبونه على أمره . سفوان أو صفوان : مكان هو الآن عند الحدود العراقية الكويتية ، وهو أدنى البصرة إلى أرض الكويت وبعده العبدلي .