ابن أبي شيبة الكوفي

689

المصنف

وفشا النهي وقام الأشتر ، فلا أدري يومئذ أم يوما آخر ، فقال : لعله قد مكر به وبكم ، قال : فوطئه الناس حتى لقي كذا وكذا ، ثم إنه أشرف عليهم مرة أخرى فوعظهم وذكرهم ، فلم تأخذ فيهم الموعظة ، وكان الناس تأخذ فيهم الموعظة أول ما يسمعونها ، فإذا أعيدت عليهم لم تأخذ فيهم الموعظة ، ثم فتح الباب ووضع المصحف بين يديه ، قال : فحدثنا الحسن أن محمد بن أبي بكر دخل عليه فأخذ بلحيته ، فقال له عثمان : لقد أخذت مني مأخذا - أو قعدت مني مقعدا - ما كان أبو بكر ليأخذه - أو ليقعده - ، قال : فخرج وتركه ، قال : وفي حديث أبي سعيد : فدخل عليه رجل فقال : بيني وبينك كتاب الله ، فخرج وتركه ، ودخل عليه رجل يقال له ( الموت الأسود ) فخنقه وخنقه ثم خرج ، فقال : والله ما رأيت شيئا قط هو ألين من حلقه ، والله لقد خنقته حتى رأيت نفسه مثل نفس الجان تردد في جسده ، ثم دخل عليه آخر ، فقال بيني وبينك كتاب الله والمصحف بين يديه ، فأهوى إليه بالسيف فاتقاه بيده فقطعها فلا أدري أبانها ، أو قطعها فلم يبنها ، فقال : أما والله إنها لأول كف خطت المفصل ، وحدثت في غير حديث أبي سعيد : فدخل عليه التجيبي فأشعره بمشقص ، فانتضح الدم على هذه الآية * ( فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ) * وإنها في المصحف ما حكت ، وأخذت بنت القرافصة - في حديث أبي سعيد - حليها فوضعته في حجرها ، وذلك قبل أن يقتل ، فلما أشعر أو قتل تجافت - أو تفاجت - عليه ، فقال بعضهم : قاتلها الله ما أعظم عجيزتها ، فعرفت أن أعداء الله لم يريدوا إلى الدنيا . ( 38 ) قال وحدثنا أبو بكر قال حدثنا عفان قال حدثنا أبو محصن أخو حماد بن نمير رجل من أهل واسط ، قال : حدثنا حصين بن عبد الرحمن قال حدثني جهم رجل من بني فهر ، قال : أنا شاهد هذا الامر ، قال : جاء سعد وعمار فأرسلوا إلى عثمان إن أتينا ، فإنا نريد أن نذكر لك أشياء أحدثتها أو أشياء فعلتها ، قال : فأرسل إليهم أن انصرفوا اليوم ، فإني مشتغل وميعادكم يوم كذا وكذا حتى أشرن ، قال أبو محصن : أشرن : أستعد لخصومتكم ، قال : فانصرف سعد وأبي عمار أن ينصرف ، قالها أبو محصن مرتين ، قال : فتناوله رسول عثمان فضربه ، قال : فلما اجتمعوا للميعاد ومن معهم قال لهم عثمان ما تنقمون مني ؟ قالوا : ننقم عليك ضربك عمارا ، قال : قال عثمان : جاء عثمان : جاء سعد وعمار فأرسلت إليهما ، فانصرف سعد وأبى عمار أن ينصرف ، فتناوله رسول من غير أمري ، فوالله ما

--> ( فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ) * سورة البقرة من الآية ( 137 ) .