ابن أبي شيبة الكوفي
677
المصنف
سبحانه ، إذا اعترف لنا عرفناه ، قال : فعند ذلك يكشف عن ساق فلا يبقى أحد إلا خر لله ساجدا ، ويبقى المنافقون ظهورهم طبق واحد ، كأنما فيها السفافيد ، قال : فيقولون : قد كنتم تدعون إلى السجود وأنتم سالمون ، ويأمر الله بالصراط فيضرب على جهنم ، قال : فيمر الناس زمرا على قدر أعمالهم ، أولهم كلمح البرق ، ثم كمر الريح ثم كمر الطير ثم كأسرع البهائم كذلك حتى يمر الرجل سعيا ، وحتى يمر الرجل ماشيا ، وحتى يكون آخرهم رجل يتلبط على بطنه ، فيقول : أبطأت بي ، فيقول : لم أبطئ ، إنما أبطأ بك عملك ، قال : ثم يأذن الله بالشفاعة فيكون أول شافع يوم القيامة روح القدس جبريل ، ثم إبراهيم خليل الرحمن ، ثم موسى أو عيسى لا أدري موسى أو عيسى ، ثم يقوم نبيكم رابعا لا يشفع أحد بعده فيما شفع فيه ، وهو المقام المحمود الذي ذكر الله * ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) * فليس من نفس إلا تنظر إلى بيت من النار أو بيت في الجنة ، وهو يوم الحسرة ، فيرى أهل النار البيت الذي في الجنة فيقال : لو عملتم فتأخذكم الحسرة ويرى أهل الجنة البيت الذي في النار فيقولون : لولا أن من الله علينا لخسف بنا قال : ثم يشفع الملائكة والنبيون والشهداء والصالحون والمؤمنون ، فيشفعهم الله ، قال : ثم يقول : أنا أرحم الراحمين ، قال : فيخرج من النار أكثر مما أخرج من جميع الخلق برحمته حتى ما يترك فيها أحدا [ فيه ] خير ، ثم قرأ عبد الله * ( ما سلككم في سقر ) * قال : وجعل يعقد حتى عد أربعا ، * ( قالوا لم نك من المصلين ، ولم نك نطعم المسكين ، وكنا نخوض مع الخائضين ، وكنا نكذب بيوم الدين ، حتى أتانا اليقين ، فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) * ثم قال عبد الله : أترون في هؤلاء خيرا ، ما يترك فيها أحد فيه خير ، فإذا أراد الله ، أن لا يخرج منها أحدا غير وجوههم وألوانهم فيجئ الرجل من المؤمنين فيقول : يا رب ، فيقول : من عرف أحدا فليخرجه ، قال : فجئ فينظر فلا يعرف أحدا ، قال : فيناديه الرجل : يا فلان ، أنا فلان ، فيقول ما أعرفك ، قال : فعند ذلك يقولون : * ( ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ) * قال : فيقول عند ذلك : * ( اخسأوا فيها ولا تكلمون ) * قال فإذا قال ذلك أطبقت عليهم فلا يخرج منهم بشر .
--> السفافيد : أسياخ الحديد . * ( عسى أن يبعثك ربك ) * سورة الإسراء من الآية ( 79 ) . * ( ما سلككم في سقر ) * سورة المدثر الآية ( 42 ) . * ( قالوا لم نك من المصلين ) * إلى * ( شفاعة الشافعين ) * سورة المدثر الآيات ( 43 - 48 ) . * ( ربنا أخرجنا منها ) * سورة المؤمنون الآية ( 107 ) . * ( اخسأوا فيها ولا تكلمون ) * سورة المؤمنون الآية ( 108 ) .