ابن أبي شيبة الكوفي

675

المصنف

بمخبركم ولا مستخبركم شيئا ، ولكن هذا الدير قد [ رمقتموه ] ففيه من هو إلى خبركم بالأشواق ، وإلى أن يخبركم ويستخبركم ، قالوا : فما أنت ؟ قالت : أنا الجساسة ، فانطلقوا حتى أتوا الدير فاستأذنوا فأذن لهم فإذا هم بشيخ موثق شديد الوثاق مظهر الحزن كثير التشكي ، فسلموا عليه فرد السلام وقال : من أين أنتم ؟ قالوا : من الشام ، قال : ممن أنتم ؟ قالوا : من العرب ، قال : ما فعلت العرب ، خرج نبيهم بعد ؟ قالوا : نعم قال : فما فعلوا ؟ قالوا : ناواه قوم فأظهره الله عليهم فهم اليوم جميع ، قال : ذاك خير وذكر فيه : آمنوا به واتبعوه وصدقوه ، قال : ذاك خير لهم ، قال : فالعرب اليوم إلا همهم واحد وكلمتهم واحدة ؟ قالوا : نعم ، قال : ذاك خير لهم ، قال : فما فعلت عين زغر ؟ قالوا : صالحة يشرب أهلها بشفتهم ويسقون منها زرعهم قال : فما فعل نخل بين عمان وبيسان ؟ قالوا : يطعم جناه كل عام قال : فما فعلت بحيرة الطبرية ؟ قالوا : ملاي تدفق جنباتها من كثرة الماء ، قال فزفر ثم زفر ثم زفر ثم [ حلف ] فقال : لو قد انفلت - أو خرجت - من وثاقي هذا - أو مكاني هذا - ما تركت أرضا إلا وطئتها برجلي هاتين غير طيبة ، ليس لي عليها سبيل ولا سلطان ، فقال رسول الله ( ص ) : ( إلى هذا انتهى فرحي ، هذه طيبة ، والذي نفس محمد بيده ! إن هذه طيبة ، ولقد حرم الله حرمي على الدجال أن يدخله ، ثم حلف ( ص ) : ما لها طريق ضيق ولا واسع في سهل أو جبل إلا عليه ملك شاهر بالسيف إلى يوم القيامة ، ما يستطيع الدجال أن يدخلها على أهلها ) ، قال مجالد : فأخبرني عامر قال : ذكرت هذا الحديث للقاسم بن محمد فقال القاسم : أشهد على عائشة لحدثتني هذا الحديث غير أنها قالت : الحرمان عليه حرام : مكة والمدينة ، قال عامر : فلقيت المحرر بن أبي هريرة فحدثته حديث فاطمة فقال : أشهد على أبي أنه حدثني كما حدثتك فاطمة ما نقص حرفا واحدا غير أن أبي قد زاد فيه بابا واحد ، قال : فحط النبي ( ص ) بيده نحو المشرق قريبا من عشرين مرة . ( 183 ) عبد الله بن نمير قال حدثنا سفيان قال حدثنا سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن عبد الله أنه ذكر عنده الدجال فقال عبد الله : تفترمون أيها الناس لخروجه ثلاث فرق : فرقة تتبعه ، وفرقة تلحق بأرض آبائها بمنابت الشيح ، وفرقة تأخذ شط هذا الفرات

--> ( 2 / 182 ) [ رمقتموه ] التصحيح من السنن وفي الأصل رهقتموه أي أتعبتموه لطول انتظاره لاخباركم ورمقتموه : نظرتموه . [ حلف ] في الأصل [ خلف ] وما أثبتناه أرجح استنادا إلى السياق .