ابن أبي شيبة الكوفي

546

المصنف

رواحة ، فوثب جعفر فقال : يا رسول الله ! ما كنت أرهب أن تستعمل علي زيدا ، فقال : ( امض فإنك لا تدري أي ذلك خير ) فانطلقوا فلبثوا ما شاء الله ، ثم إن رسول الله ( ص ) صعد المنبر وأمر فنودي : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس إلى رسول الله ( ص ) فقال : ثاب خير ثاب خير - ثلاثا ، أخبركم عن جيشكم هذا الغازي ، فانطلقوا فلقوا العدو فقتل زيد شهيدا فاستغفروا له ، ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب فشد على القوم حتى قتل شهيدا ، اشهدوا له بالشهادة واستغفروا له ، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فأثبت قدميه حتى قتل شهيدا فاستغفروا له ، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من الأمراء ، هو أمر نفسه ، ثم قال رسول الله ( ص ) : اللهم إنه سيف من سيوفك فأنت تنصره ) ، فمن يومئذ سمي سيف الله ، وقال رسول الله ( ص ) : انفروا فأمدوا إخوانكم ، ولا يتخلفن منكم أحدا ، فنفروا مشاة وركبانا ، وذلك في حر شديد ، فبينما هم ليلة مما يلين عن الطريق إذ نعس رسول الله ( ص ) حتى مالك عن الرحل ، فأتيته فدعمته بيدي ، فلما وجد مس يد رجل اعتدل فقال : من هذا ؟ فقلت : أبو قتادة ، قال في الثانية أو الثالثة ، قال : ما أراني إلا قد شققت عليك منذ الليلة ( 1 ) ، قال : قلت : كلا بأبي أنت وأمي ، ولكن أرى الكرى والنعاس قد شق عليك ، فلو عدلت ( 2 ) فنزلت حتى يذهب كراك ، قال : ( إني أخاف أن يخذل الناس ، قال : قلت : كلا بأبي وأمي ، قال : فابغنا مكانا خميرا ) ، قال : فعدلت عن الطريق ، فإذا أنا بعقدة من شجر ، فجئت فقلت : يا رسول الله ! هذه عقدة من شجر قد أصبتها ، قال : فعدل رسول الله ( ص ) وعدل معه من يليه من أهل الطريق ، فنزلوا واستتروا بالعقدة من الطريق ، فلما استيقظنا إلا بالشمس طالعة علينا فقمنا ونحن وهلين ، فقال رسول الله ( ص ) : رويدا رويدا ) ، حتى تعالت الشمس ، ثم قال : ( من كان يصلي هاتين الركعتين قبل صلاة الغداة فليصلهما ) ، فصلاهما من كان يصليهما ، ثم أمر فنودي بالصلاة ، ثم تقدم رسول الله ( ص ) فصلى بنا ، فلما سلم قال : ( إنا نحمد الله ، لم نكن في شئ من أمر الدنيا يشغلنا عن صلاتنا ، ولكن أرواحنا كانت بيد الله ، أرسلها أني شاء ، ألا فمن أدركته هذه الصلاة من عبد صالح فليقض معها مثلها ، قالوا : يا رسول الله ! العطش ، قال : لا عطش يا أبا قتادة ! أرني الميضأة ، قال : فأتيته بها

--> ( 36 / 2 ) شققت عليك : حملتك مشقة . ( 1 ) منذ الليلة : أي من أول الليل . ( 2 ) عدلت : تركت السير ، والمقصود البعد عن الطريق والنزول للراحة والنوم .