ابن أبي شيبة الكوفي

532

المصنف

فيهم رسول الله قد تجردا * إن سيم خسفا وجهه تربدا قال حماد هذا الشعر بعضه عن أيوب ، وبعضه عن يزيد بن حازم وأكثره عن محمد بن إسحاق ، ثم رجع إلى حديث أيوب عن عكرمة قال : قال حسان بن ثابت : أتاني ولم أشهد ببطحاء مكة * رحال بني كعب تحز رقابا وصفوان عود حز من ودق استه * فذاك أوان الحرب شد عصابها فلا تجزعن يا ابن أم مجالد * فقد صرحت صرفا وعصل نابها فيا ليت شعري هل ينالن مرة * سهيل بن عمرو حوبها وعقابها قال : فأمر رسول الله ( ص ) بالرحيل فارتحلوا ، فساروا حتى نزلوا مرا ، قال : وجاء أبو سفيان حتى نزل مرا ليلا ، قال : فرأى العسكر والنيران فقال : من هؤلاء ؟ فقيل : هذه تميم محلت بلادها وانتجعت بلادكم ، قال : والله لهؤلاء أكثر من أهل منى ، فلما علم أنه النبي ( ص ) قال : دلوني على العباس ، فأتى العباس فأخبره الخبر ، وذهب به إلى رسول الله ( ص ) ، ورسول الله ( ص ) في قبة له ، فقال له : ( يا أبا سفيان ! أسلم تسلم ) ، فقال : كيف أصنع باللات والعزى ؟ قال أيوب : فحدثني أبو الخيل عن سعيد بن جبير ، قال : قال له عمر بن الخطاب وهو خارج من القبة في عنقه السيف : إخر عليها ، أما والله أن لو كنت خارجا من القبة ما قلتها أبدا ، قال : قال أبو سفيان : من هذا ؟ قالوا : عمر بن الخطاب ، ثم رجع إلى حديث أيوب عن عكرمة ، فأسلم أبو سفيان وذهب به العباس إلى منزله ، فلما أصبحوا ثار الناس لطهورهم ، قال : فقال أبو سفيان : يا أبا الفضل ! ما للناس أمروا بشئ ؟ قال : لا ، ولكنهم قاموا إلى الصلاة ، قال : فأمره العباس فتوضأ ثم ذهب به إلى رسول الله ( ص ) ، فلما دخل رسول الله ( ص ) كبر ، فكبر الناس ثم ركع فركعوا ثم رفع فرفعوا ، فقال أبو سفيان : [ ما ] رأيت كاليوم طاعة قوم جمعهم من ههنا وههنا ، ولا فارس ولا الروم وذات القرون بأطوع منهم له ، قال حماد : وزعم يزيد بن حازم عن عكرمة أن أبا سفيان قال : يا أبا الفضل أصبح ابن أخيك والله عظيم الملك ، قال : فقال له العباس : إنه ليس بملك ولكنها النبوة ، قال : أو ذاك ؟ أو ذاك ؟ ثم رجع إلى حديث أيوب عن عكرمة قال : قال أبو سفيان : واصباح قريش ، قال : فقال العباس : يا رسول الله ! لو أذنت لي فأتيتهم فدعوتهم فأمنتهم ، وجعلت لأبي سفيان شيئا يذكر به ، فانطلق العباس فركب بغلة رسول الله ( ص ) الشهباء ، وانطلق ، فقال رسول الله ( ص ) : ( ردوا علي أبي ، ردوا على أبي ، فإن عم الرجل صنو أبيه ، إني أخاف أن تفعل به قريش ما فعلت ثقيف بعروة بن مسعود ،