ابن أبي شيبة الكوفي
512
المصنف
فأرسله إليهم فخرج عثمان على راحلته حتى جاء عسكر المشركين ، فعتبوا به وأساءوا له القول ، ثم أجاره أبان بن سعيد بن العاص ابن عمه وحمله على السرج وردفه ، فلما قدم قال يا ابن عم ! ما لي أراك متخشعا أسبل ، قال : وكان إزاره إلى نصف ساقيه ، فقال له عثمان : هكذا إزرة صاحبنا ، فلم يدع أحدا بمكة من أسارى المسلمين إلا أبلغهم ما قال رسول الله ( ص ) ، قال سلمة : فبينما نحن قائلون نادى منادي رسول الله ( ص ) : أيها الناس ! البيعة البيعة ، نزل روح القدس ، قال : فثرنا إلى رسول الله ( ص ) : وهو تحت شجرة سمرة فبايعناه ، وذلك قول الله * ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ) * قال : فبايع لعثمان إحدى يديه على الأخرى ، فقال الناس : هنيئا لأبي عبد الله ! يطوف بالبيت ونحن ههنا ، فقال رسول الله ( ص ) : ( لو مكث كذا وكذا سنة ما طاف حتى أطوف ) . ( 16 ) حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن أبي يحيى عن أبيه عن أبي سعيد قال : قال رسول الله ( ص ) يوم الحديبية : ( لا توقدوا نارا بليل ، ثم قال : أقدوا واصطنعوا فإنه لن يدرك قوم بعدكم مدكم ولا صاعكم ) . ( 17 ) حدثنا ابن إدريس عن حصين عن سالم عن جابر قال : أصاب الناس عطش يوم الحديبية ، قال : فهش الناس إلى رسول الله ( ص ) ، قال : فوضع يده في الركوة ، فرأيت الماء مثل العيون ، قال : قلت : كم كنتم ؟ قال : لو كنا مائة ألف لكفانا ، كنا خمس عشرة مائة . ( 18 ) حدثنا خالد بن مخلد قال حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري قال حدثني ابن شهاب قال حدثني عروة بن الزبير أن رسول الله ( ص ) خرج عام الحديبية في ألف ثمانمائة ، وبعث بين يديه عينا له من خزاعة يدعى ناجية يأتيه بخبر القوم ، حتى نزل رسول الله ( ص ) غديرا بعسفان يقال له غدير الأسطاط فلقيه عينه بغدير الأسطاط فقال : يا محمد ! تركت قومك كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد استنفروا لك الأحابيش ومن أطاعهم قد سمعوا بمسيرك ، وتركت عبدانهم يطعمون الخزير في دورهم ، وهذا خالد بن الوليد في خيل بعثوه ، فقام رسول الله ( ص ) فقال : ( ماذا تقولون ؟ ماذا ترون ؟ أشيروا علي ، قد جاءكم خبر قريش مرتين وما صنعت ، فهذا خالد بن الوليد بالغميم ، قال
--> ( 30 / 15 ) * ( لقد رضي الله عن المؤمنين ) * سورة الفتح من الآية ( 18 ) . ( 30 / 17 ) وهذه من معجزات الرسول ( ص ) في تكثير المياه ونبعها من الأرض والأشياء ومن بين أصابعه .