ابن أبي شيبة الكوفي

25

المصنف

حميد بن عبد الرحمن الحميري أن رجلا كان يقال له حممة من أصحاب رسول الله ( ص ) ، خرج إلى أصبهان غازيا في خلافة عمر ، فقال : اللهم إن حممة يزعم أنه يحب لقاءك ، فإن كان حممة صادقا فاعزم له بصدقه ، وإن كان كاذبا فاعزم له عليه وإن كره ، اللهم لا ترد حممة من سفره هذا ، قال : فأخذه الموت ، فمات بأصبهان ، قال : فقام أبو موسى فقال : يا أيها الناس ! ألا إنا والله ما سمعنا فيما سمعنا من نبيكم ( ص ) وما بلغ علمنا إلا أن حممة شهيد . ( 12 ) حدثنا محمد بن فضيل عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال : حاصرنا مدينة نهاوند فأعطيت معضدا ثوبا لي فاعتجر به ، فأصاب حجر في رأسه فجعل يمسحه وينظر إلى ويقول : إنها لصغيرة وإن الله ليبارك في الصغيرة ( 13 ) حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الصلت وأبي مدافع قال : كتب إلينا عمر بن الخطاب ونحن مع النعمان بن مقرن : إذا لقيتم العدو فلا تفروا ، وإذا غنمتم فلا تغلوا ، فلما لقينا العدو قال النعمان للناس : لا تواقعوهم ، وذلك يوم الجمعة ، حتى يصعد أمير المؤمنين المنبر يستنصر ، قال : ثم واقعناهم فانقض النعمان وقال : سجوني ثوبا وأقبلوا على عدوكم ولا أهولنكم ، قال : ففتح الله علينا ، قال : وأتي عمر الخبر أنه أصيب النعمان وفلان وفلان ، ورجال لا نعرفهم يا أمير المؤمنين ، قال : لكن الله يعرفهم . ( 14 ) حدثنا غندر عن شعبة قال سمعت أبا إسحاق يقول : سمعت أبا مالك وأبا مسافع من مزينة يحدثان أن كتاب عمر أتاهم مع النعمان بن مقرن بنهاوند : أما بعد فصلوا الصلاة لوقتها ، وإذا لقيتم العدو فلا تفروا ، وإذا ظفرتم فلا تغلوا . ( 15 ) حدثنا عبد الملك بن عمر قال : كتب عمر إلى النعمان بن مقرن : استبشر واستعن في حربك بطليحة وعمرو بن معدي كرب ولا توليهما من الامر شيئا فإن كل صانع هو أعلم بصناعته .

--> ( 5 / 13 ) : حتى يصعد أمير المؤمنين المنبر يستنصر : أي حتى يصعد لخطبة الجمعة فيدعوا الله ويستنصره . سجوني ثوبا : مددوني على ثوب أي يكون ذلك علامة كي يرجعوا إليه . لا أهولنكم : لا تجعلوا استشهادي أمرا يخيفكم ويمنعكم عن متابعة القتال . ( 25 / 5 ) أي في الحرب لا يولى الامر إلا لمن له علم بالحرب ، ولذلك ولى الرسول ( ص ) عمر بن العاص أمر إحدى الغزوات ومعه في الغزوة أبا بكر وعمر رضي الله عنهم جميعا .