ابن أبي شيبة الكوفي
11
المصنف
كتاب التأريخ - في أمر القادسية وجلولاء ( 5 ) حدثنا عفان قال ثنا أبو عوانة قال ثنا حصين عن أبي وائل قال : جاء سعد بن أبي وقاص حين نزل القادسية ومعه الناس ، قال : فما أدري لعلنا أن لا نزيد على سبعة آلاف أو ثمانية آلاف : بين ذلك ، والمشركون ثلاثون ألفا أو نحو ذلك ، معهم الفيول ، قال : فلما نزلوا قالوا لنا : ارجعوا وإنا لا نرى لكم عددا ، ولا نرى لكم قوة ولا سلاحا ، فارجعوا ، قال : قلنا : ما نحن براجعين ، قال : وجعلوا يضحكون بنبلنا ويقولون : دوك - يشبهونها بالمغازل ، قال : فلما أبينا عليهم قالوا : ابعثوا إلينا رجلا عاقلا يخبرنا بالذي جاء بكم من بلادكم ، فإنا لا نرى لكم عددا ولا عدة ، قال : فقال المغيرة بن شعبة : أنا ، قال : فعبر إليهم قال فجلس مع رستم على السرير ، قال فنخر ونخروا حين جلس معه على السرير ، قال : قال المغيرة : ما زادني في مجلسي هذا ولا نقص صاحبكم ، قال : فقال : أخبروني ما جاء بكم من بلادكم ، فإني لا أرى لكم عددا ولا عدة ، قال : فقال : كنا قوما في شقاء وضلالة فبعث الله فينا نبينا فهدانا الله على يديه ورزقنا على يديه ، فكان فيما رزقنا حبة زعموا أنها تنبت بهذه الأرض ، فلما أكلنا منها وأطعمنا منها أهلينا قالوا : لا خير لنا حتى تنزلوا هذه البلاد فنأكل هذه الحبة ، قال : فقال رستم : إذا نقتلكم ، قال : فإن قتلتمونا دخلنا الجنة ، وإن قتلناكم دخلتم النار ، وإلا أعطيتم الجزية ، قال : فلما قال ( أعطيتم الجزية ) قال : صاحوا ونخروا وقالوا : لا صلح بيننا وبينكم ، قال : فقال المغيرة : أتعبرون إلينا أو نعبر إليكم ، قال : فقال رستم : بل نعبر إليكم ، قال فاستأخر منه المسلمون حتى عبر منهم من عبر ، قال : فحمل عليهم المسلمون فقتلوهم وهزموهم قال حصين : كان ملكهم رستم من أهل آذربيجان ، قال حصين : وسمعت شيخا منا يقال له عبيد بن جحش : قال : لقد رأيتنا نمشي على ظهور الرجال ، نعبر الخندق على ظهور الرجال ، ما مسهم سلاح ، قد قتل بعضهم بعضا ، قال : ووجدنا جرابا فيه كافور ، قال : فحسبناه ملحا لا نشك فيه أنه ملح قال : فطبخنا لحما فطرحنا منه فيه ، فلما لم نجد له طمعا فمر بنا عبادي
--> ( 4 / 5 ) النخر اصدار الصوت من المنخر وهو كناية عن الغضب . قد قتل بعضهم بعضا : أثناء فرارهم تعاركوا أيهم يعبر أولا فرارا من سيوف المسلمين فكان الواحد منهم يطعن صاحبه كي يعبر فوقه . العبادي من العباد وهم قوم من قبائل شتى اجتمعوا على النصرانية وأنفوا أن يتسموا بالعبيد فقالوا نحن العباد ونزلوا بالحيرة ومنهم عدي بن زيد العبادي الشاعر المعروف .