ابن أبي شيبة الكوفي
615
المصنف
ففتح الفتوح وجاءته الأموال ، فقال : إن أبا بكر رأي في هذا الامر رأيا ، ولي فيه رأي آخر ، لا أجعل من قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم كمن قاتل معه ، ففرض للمهاجرين والأنصار ممن شهد بدرا خمسة آلاف خمسة آلاف ، وفرض لمن كان له الاسلام كإسلام أهل بدر ولم يشهد بدرا أربعة آلاف ، وفرض لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم اثني عشر ألفا اثني عشر ألفا إلا صفية وجويرية ، فرض لهما ستة آلاف ستة آلاف ، فأبتا أن تقبلا ، فقال لهما : إنما فرضت لهن للهجرة ، فقالتا : إنما فرضت لهن لمكانهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان لنا مثله ، فعرف ذلك عمر ففرض لهما اثني عشر ألفا اثني عشر ألفا ، وفرض للعباس اثني عشر ألفا ، وفرض لأسامة بن زيد أربعة آلاف ، وفرض لعبد الله بن عمر ثلاثة آلاف ، فقال : يا أبت ! لم زدته علي ألفا ؟ ما كان لأبيه من الفضل ما لم يكن لأبي ، وما كان له لم يكن لي ، فقال : إن أبا أسامة كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيك ، وكان أسامة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك وفرض لحسن وحسين خمسة آلاف خمسة آلاف ، وألحقهما بأبيهما لمكانهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفرض لأبناء المهاجرين والأنصار ألفين ألفين ، فمر به عمر بن أبي سلمة فقال : زيدوه ألفا ، فقال له محمد بن عبد الله بن جحش ، ما كان لأبيه ما لم يكن لآبائنا وما كان له ما لم يكن لنا ، فقال : إني فرضت له بأبيه أبي سلمة ألفين ، وزدته بأمه أم سلمة ألفا ، فإن كانت لك أم مثل أمه زدتك ألفا ، وفرض لأهل مكة وللناس ثمانمائة ثمانمائة ، فجاءه طلحة بن عبيد الله بأخيه عثمان ، ففرض له ثمانمائة ، فمر به النضر بن أنس فقال عمر : افرضوا له في ألفين ، فقال طلحة : جئتك بمثله ففرضت له ثمانمائة درهم . وفرضت لهذا ألفين ؟ فقال : إن أبا هذا لقيني يوم أحد فقال لي : ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقلت : ما أراه إلا قد قتل ، فسل سيفه فكسر غمده وقال : إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل فإن الله حي لا يموت ، فقاتل حتى قتل ، وهذا يرعى الشاء في مكان كذا وكذا ، فعمل عمر بدأ خلافته حتى كانت سنة ثلاث وعشرين حج تلك السنة فبلغه أن الناس يقولون : لو مات أمير المؤمنين قمنا إلى فلان فبايعناه ، وإن كانت بيعة أبي بكر فلتة ، فأراد أن يتكلم في أوسط أيام التشريق فقال له عبد الرحمن بن عوف : يا أمير المؤمنين ! إن هذا مكان يغلب عليه غوغاء الناس ودهمهم ومن لا يحمل كلامك محمله ، فارجع إلى دار الهجرة والايمان ، فتكلم فيستمع كلامك ، فأسرع فقدم المدينة فخطب الناس وقال : يا أيها الناس ! أما بعد فقد بلغني ما قاله قائلكم : لو مات أمير المؤمنين قمنا