ابن أبي شيبة الكوفي
465
المصنف
( 6 ) حدثنا خلف بن خليفة عن أبي هشام عن سعيد بن جبير قال : إنما كانت فتنة داود النظر . ( 7 ) حدثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الله الجدلي قال : ما رفع داود عليه السلام رأسه إلى السماء حتى مات . ( 8 ) حدثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة قال ثنا علي بن زيد عن الحسن عن الأحنف ابن قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم أن داود عليه السلام قال : أي رب ! إن بني إسرائيل يسألونك بإبراهيم وإسحاق ويعقوب فاجعلني يا رب لهم رابعا ، فأوحى الله إليه أن يا داود ! إن إبراهيم ألقى في النار في سببي فصبر ، وتلك بلية لم تنلك ، وإن إسحاق بذل نفسه ليذبح فصبر من أجلي فتلك بلية لم تنلك وإن يعقوب أخذت حبيبه حتى ابيضت عيناه فصبر وتلك بلية لم تنلك ، قال : علي بن زيد : وحدثني خليفة عن ابن عباس أن داود حدث نفسه إن ابتلى أن يعتصم ، فقيل له : إنك ستبتلى وتعلم اليوم الذي تبتلى فيه فخذ حذرك ، فقيل له : هذا اليوم الذي تبتلى فيه ، فأخذ الزبور فوضعه في حجره وأغلق باب المحراب وأقعد منصفا على الباب وقال : لا تأذن لاحد على اليوم ، فبينما هو يقرأ الزبور إذ جاء طائر مذهب كأحسن ما يكون الطير ، فيه من كل لون ، فجعل يدرج بين يديه فدنا منه ، فأمكن أن يأخذه ، فتناوله بيده ليأخذه ، فاستوفزه من خلفه ، فأطبق الزبور وقام إليه ليأخذه ، فطار فوقع على كوة المحراب ، فدنا منه أيضا ليأخذه فوقع على حصن فأشرف عليه لينظر أين وقع ، فإذا هو بالمرأة عند بركتها تغتسل من المحيض ، فلما رأت ظله حركت رأسها فغطت جسدها بشعرها ، فقال داود للمنصف : اذهب فقل لفلانة ، تجئ فأتاها فقال : إن نبي الله يدعوك ، فقالت : مالي ولنبي الله ! إن كانت له حاجة فليأتني ، أما أنا فلا آتيه ، فأتاه المنصف فأخبره بقولها ، فأتاها : وأغلقت الباب دونه ، فقالت : مالك يا داود ؟ أما تعلم أنه من فعل هذا رجمتموهما ووعظته فرجع ، وكان زوجها غازيا في سبيل الله ، فكتب داود عليه السلام إلى أمير المغزى : انظر أوريا فاجعله في حملة التابوت ، فقتل ، فلما انقضت عدتها خطبها فاشترطت عليه : إن ولدت غلاما أن يجعله الخليفة من بعده ، وأشهدت عليه خمسين من بني إسرائيل وكتبت عليه بذلك كتابا ، فما شعر بفتنته أنه فتن حتى ولدت سليمان وشب ، فتسور المكان عليه المحراب ، فكان من شأنهما ما قص الله ( وخر داود ساجدا ) فغفر الله له ( وأناب ) وتاب الله عليه ، فطلقها وجفا سليمان وأبعده ، فبينما هو في مسير له وهو في ناحية القوم إذ أتى على غلمان له يلعبون ، فجعلوا