ابن أبي شيبة الكوفي
452
المصنف
حصان ، على رأسه بيضة وبيده حربة وهو خلفهم في الدهم ، فلما انتهى موسى عليه السلام ببني إسرائيل إلى البحر قالت بنو إسرائيل : أين ما وعدتنا ؟ هذا البحر بين أيدينا ، وهذا فرعون وجنوده قد دهمنا من خلفنا ، فقال موسى عليه السلام للبحر : انفلق أبا خالد ، فقال : لا أنفلق لك يا موسى ، أنا أقدم منك خلقا أو أشد ، قال : فنودي أن أضرب بعصاك البحر ، فضربه فانفلق ، قال الجريري : وكانوا اثني عشر سبطا ، وكان لكل سبط منهم طريق ، فلما انتهى أول جنود فرعون إلى البحر هابت الخيل ، ومثل لحصان منها فرس وديق ، فوجد ريحها فاشتد فتبعه الخيل ، فلما تتام آخر جنود فرعون في البحر خرج آخر بني إسرائيل من البحر فانصفق عليهم ، فقالت بنو إسرائيل : ما مات فرعون وما كان ليموت أبدا ، قال : فلم يعد أن سمع الله تكذيبهم نبيه ، فرمى به على الساحل كأنه ثور أحمر يراه بنو إسرائيل . ( 5 ) حدثنا شبابة عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود أن موسى عليه السلام حين أسرى ببني إسرائيل بلغ فرعون ، فأمر بشاة فذبحت ، ثم قال : لا والله لا يفرغ من سلخها حتى يجتمع إلي ستمائة ألف من القبط ،
--> ( 4 / 5 ) وهل هذا مما يعقل أن يحشد ستمائة ألف رجل خلال فترة سلخ شاة أي خلال ساعة أو نصف ساعة ، وهل كانت المدينة تتسع أصلا لمثل هذا العدد من السكان ولو قلنا من مدن عديدة ، فالمدن كانت متباعدة وليس هناك لا سيارات ولا طائرات لحشدهم بل أكثر الناس مشاة . { فانفلق فكان كل كل فرق كالطور العظيم } سورة الشعراء الآية ( 63 ) يتراءون : يرى كل سبط السبط الآخر خلال مسيرهم وهذا كناية عن قرب المسافة بينهما وقلة العدد إذ في الاعداد الكبيرة من البشر لا يتنبه الناس لبعضهم ، ولو بدأ أحدهم في عبور الفرق صباحا لم يخرج الأخير من الفرق إلا بعد يومين أو أكثر وهذا كله يدحض الأرقام الخيالية التي نقلها الناس عن أسفار اليهود .