ابن أبي شيبة الكوفي

444

المصنف

( 162 ) حدثنا وكيع عن سفيان عن حبيب عن خيثمة قال : قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : إن شئت أعطيناك مفاتح الأرض وخزائنها ، لا ينقصك ذلك عندنا شيئا في الآخرة ، وإن شئت جمعتها لك في الآخرة ، قال : لا ، بل أجمعها لي في الآخرة ، فنزلت { تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا } . ( 163 ) حدثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن زر بن حبيش عن عبد الله ابن مسعود أنه قال : كنت غلاما يافعا أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وقد فرا من المشركين فقالا : " يا غلام ! هل عندك من لبن تسقينا ، قلت : إني مؤتمن ولست ساقيكما ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هل عندك من جذعة لم ينز عليها الفحل ؟ قلت : نعم ، فأتيتهما بها فاعتقلها النبي صلى الله عليه وسلم ومسح الضرع ودعا فحفل الضرع ، ثم أتاه أبو بكر بصخرة منقعرة - أو منقرة - فاحتلب فيها فشرب وشرب أبو بكر ثم شربت ، ثم قال للضرع : اقلص فقلص ، قال : فاتيته بعد ذلك فقلت : علمني من هذا القول : قال : إنك غلام معلم " . ( 164 ) حدثنا يحيى بن عبيد قال ثنا أبو سفيان عن عبد الله بن مالك عن مكحول قال : كان لعمر على رجل من اليهود حق فأتاه يطلبه فلقيه ، فقال له عمر : لا والذي اصطفى محمد صلى الله عليه وسلم على البشر ! لا أفارقك وأنا أطلبك بشئ ، فقال اليهودي : ما اصطفى الله محمدا على البشر ، فلطمه عمر فقال : بيني وبينك أبو القاسم ، فقال : إن عمر قال : لا والذي اصطفى محمدا صلى الله عليه وسلم على البشر قلت له : ما اصطفى الله محمد على البشر ، فلطمني ، فقال : " أما أنت يا عمر ! فأرضه من لطمته ، بلى يا يهودي ! سمى الله باسمين سمى بهما أمتي هو السلام وسمى أمتي المسلمين ، وهو المؤمن وسمى أمتي المؤمنين ، بلى يا يهودي ! طلبتم يوما و - ذخر لنا ، اليوم لنا وغدا لكم ، وبعد ذلك للنصارى ، بلى يا يهودي ! أنتم الأولون ونحن الآخرون السابقون يوم القيامة ، بلى إن الجنة محرمة على الأنبياء حتى أدخلها ، وهي محرمة على الأمم حتى يدخلها أمتي " .

--> ( 1 / 162 ) سورة الفرقان الآية ( 10 ) . ( 1 / 163 ) الجذعة : الناقة بلغت سن الحمل أي استكملت عامها الرابع . لم ينز عليها الفحل : لم يلقحها الفحل والناقة لا يكون اللبن الحليب في ضرعها إذا لم تكن عشراء . حفل الضرع : امتلأ . أقلص : إرجع كما كنت ، وقلص الضرع عاد جافا