ابن أبي شيبة الكوفي
251
المصنف
( 21 ) حدثنا عبد الله بن نمير عن مجالد عن الشعبي قال : قال زياد : ما غلبني أمير المؤمنين بشئ من السياسة إلا بباب واحد ، استعملت فلانا فكثر خراجه فخشي أن أعاقبه ، ففر [ ] أمير المؤمنين فكتب إليه أن هذا أدب سوء قبلي ، فكتب إلي أنه ليس ينبغي لي ولا لك أن نسوس الناس سياسة واحدة ، أن نلين جميعا فتمرح الناس في المعصية ، ولا أن نشد جميعا فنحمل الناس على المهالك ، ولكن تكون للشدة والفظاظة ، وأكون للين والرأفة والرحمة . ( 22 ) حدثنا أبو أسامة قال أخبرنا مجالد قال أخبرنا عامر قال ، سمعت معاوية يقول : ما تفرقت أمة قط إلا أظهر الله أهل الباطل على أهل الحق إلا هذه الأمة . ( 23 ) حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سعيد بن سويد قال : صلى بنا معاوية الجمعة بالنخيلة في الضحى ثم خطبنا فقال : ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا ، وقد أعرف أنكم تفعلون ذلك ، ولكن إنما قاتلتكم لا تأمر عليكم ، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون . ( 24 ) حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن حبيب عن هذيل بن شر حبيل قال : خطبهم معاوية فقال : أيها الناس ! إنكم قيما بايعتموني طائعين ، ولو بايعتم عبدا حبشيا مجدعا لجئت حتى أبايعه معكم ، قال : فلما نزل عن المنبر قال له عمرو بن العاص : تدري أي شئ جئت به اليوم ؟ زعمت أن الناس بايعوك طائعين ، ولو بايعوا عبدا حبشيا مجدعا لجئت حتى تبايعه معهم ، قال : فقام معاوية إلى المنبر فقال : أيها الناس ، وهل كان أحد أحق بهذا الامر مني . ( 25 ) حدثنا عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه قال : قال معاوية : لا حلم إلا التجارب .
--> ( 1 / 21 ) قوله : ( ففر أمير المؤمنين ) : لا بد أن هناك كلمة ناقصة أي ففر من أمير المؤمنين أو ففر إلى أمير المؤمنين والعبارة غير واضحة المعنى في الأصل . ( 1 / 22 ) وفي هذا نسبة للحق إليه والباطل لسواه فالله أعلم . ( 1 / 23 ) وفي هذا اعتراف منه أنه لم يخرج غضبا للحق إنما طلبا للإمرة والسلطان . ( 1 / 24 ) مجدعا : مقطوع الانف والاذنين . وقول عمرو بن العاص له إنكار منه لقوله ذاك لأنه كان يعرف أنه لا يفعل ما قال والاثنان على كل حال من دهاة العرب والسياسة