ابن أبي شيبة الكوفي

157

المصنف

( 3 ) حدثنا عبد الله عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة قال : نزل القرآن بكل لسان . ( 4 ) حدثنا عبد الله عن إسرائيل عن زيد بن الحباب عن شعبة قال : سمعت مجاهدا يقول : نزل القرآن بلسان قريش ، وبه كلامهم . ( 5 ) حدثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن الزهري قال : { الماعون } بلسان قريش : المال . ( 6 ) حدثنا زيد بن حباب عن جرير بن حازم عن عكرمة بن خالد قال : نزل القرآن بلساننا - يعني قريش . ( 7 ) حدثنا زيد بن الحباب عن حسين بن واقد عن ابن أبي بريدة أن لسان جرهم كان عربيا . ( 8 ) ما نزل بلسان الحبشة ( 1 ) حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن عياض " كمشكاة " قال : ككوة بلسان الحبشة .

--> ( 7 / 5 ) { الماعون } من سورة الماعون من الآية ( 7 ) . ( 7 / 7 ) جرهم : قبيلة من العرب قدمت مكة بعد أن نبع زمزم ونزلت قرب إسماعيل وأمه عليهما السلام وتزوج إسماعيل عليه السلام منهم . ( 8 / 1 ) إن بعض العلماء حاول أن يكتشف معاني بعض الألفاظ التي لم يجدها في كلام قريش أو عرب الجزيرة إلا أن الدراسة العميقة المخصصة للغة العربية ترينا مراحل تطورها من الحرف المسماري . إلى الحرف السومري إلى الفينيقية والنبطية التي تفرعت إلى سريانية وعرمية ( أرامية ) ثم تطور العرمية إلى العربية القديمة ثم إلى العربية الحديثة التي بها نزل القرآن الكريم . ( ومن جهة أخرى كان هناك تطور آخر في اليمن نشأت عنه لغة حمير التي تطورت إلى لجهات جنوب الجزيرة . ( أما على صعيد الحرف فقد اتخذ تطور الحرف العربي عدة اتجاهات . فتطور الحرف السومري نشأ عنه عدة حروف جديدة منها حرف المسند الحميري الذي نجده أقرب المصادر التي اشتق منها الحرف اللاتيني والحرف الفينقي الذي انتشر عبر التجارة واستقر في اليونان وكان منه الحرف اليوناني المستعمل في لغة الإغريق القدامى وشعوب شرق أوروبا ، ثم الحرف العرمي ( الأرامي ) الذي كتبت به السريانية والعبرية والنبطية ثم تطور إلى أجمل صورة له وصي العربية . واللغة العربية هي أكمل اللغات في ترابط صورة اللفظ الصوتية ومعناها وأكثرها إتساعا في إمكانية الاشتقاق ، اشتقاق الأفعال المتطورة المستجيبة للمعاني الجديدة من الأفعال القديمة ووضع ألفاظ جديدة من ألفاظ قديمة بزيادة حرف أو أكثر وتغيير أماكن هذه الحروف المزيدة لاستنباط ألفاظ جديدة ومعاني جديدة مع المحافظة في الوقت نفسه على المعنى الصوري للكلمة الأصلية في معنى الكلمة الجديدة وإن كان المعنى اللفظي جديدة يغطي حاجات لغوية جديدة . ( أما آثار اختلاف الروافد التي اشتقت منها القبائل العربية كلامها فتظهر في بقايا في لهجاتها . ومن ذلك : العنعنة : وهي إبدال الهمزة عينا مثال عنك بدل إنك وهي لتميم وقيس . الكشكشة : وهي كاف المخاطب المؤنث شينا وهي لربيعة . الكسكسة : وهي قلب كاف المخاطب سينا وهي أيضا لبعض ربيعة وسواها . الفحفحة : وهي قلب حرف الحاء إلى عين ، حتى تصير عتى وهي عند هذيل . العجعجة : وهي قلب الياء جيما في آخر الكلمة ، فالراعي تصير الراعج وعلى تصير علج وتقولها قضاعة . الغمغمة : وهي إخفاء بعض الحروف وتتكلم بها قضاعة . الشنشنة : وهي قلب كاف آخر الكلمة شينا وهي فترة في العراقين والخليج العربي وكانت في لهجة أهل اليمن . الطمطمانية أو الطنطنانية : وهي جعل لام التعريف ميما فيقولون مصيام بدل الصيام وهي لغة حمير . اللخلخانية : وهي حذف همزة القطع في آخر بعض الألفاظ وهذه منتشرة كثيرا وكانت في الشحر واليمن وعمان كقولهم ما شاء الله بدل ما شاء الله أو رأي بدل رأي وهكذا . . التلتلة : وهي كسر تاء المضارعة وقالت بها بهراء وهي اليوم منتشرة في فلسطين تضرب مثلا تصير تضرب . الوتم : وهي جعل سين آخر الكلمة تاء فالكأس تصير الكات والرأس تصير الرات وهكذا وهي بعض قبائل اليمن . الوكم : وهي كسر كاف المخاطب في حال الجمع عليكم تصير عليكم وبكم بكم وهي في كلب ولكنها الآن منتشرة في المغرب العربي . وكذا الوهم وهو كسر الهاء المتصلة بميم الجماعة عليهم تصير عليهم أي لا تكسر الهاء أو الكاف فقط وإنما تخفف الياء أيضا في الحالين . ثم الأنانة : وهي جعل القاف ألفا ، وهي منتشرة في بلاد الشام مثال قلت تصبح ألت وهكذا وهي من منشأ بمني أيضا . الترخيم : وهي قطع آخر الكلمة في غير النداء أو لفظها ضعيفة لا تكاد تظهر أبو الهشام تصير أبو الهشا وفرنساوي تصير فرنسا ووما زالت في بيروت وبعض مناطق الشام . الاستنطاء : وهي قلب العين ألفا فيقولون أنطى بدل أعطى وهي منتشرة في فلسطين اليوم وبعض المناطق الأخرى وهي أصلا في سعد بن بكر وهذيل والأزد وقيس والأنصار إلخ . . . وهذا الاختلاف في الرافد الذي استقت منه القبيلة أصلا لهجتها جعلها تستعمل الألفاظ الواحدة أيضا للدلالة على مصطلح مختلف أو مناقض تماما للمعني الذي تستعمله القبيلة الأخرى فكون هذا معاني تحمل معنيين متناقضين أو أكثر = فالهمة : هي النشاط والقوة . والهمة : هي العجز والضعف . والجون : الأسود . والجون : الأبيض . الريان : العطشان . الريان : الذي ارتوى وشرب إلخ . . إضافة إلى اختلاف في تحريك الكلمة الواحدة إلخ . . . وهذا بحث طويل سنجعله في كتاب مستقل إن شاء الله . إلا أن ما حاولنا اثباته ها هنا أن هذه الألفاظ هي عربية فصيحة وليس كما ظن البعض من منشأ حبشي أو فارسي أو نبطي أو هندي إلى آخر ما استنبطوا من صلات بين بعض الألفاظ واللغات غير العربية الحديثة التي يتكلمون بها ، إلا أن بعد العهد وعدم الاهتمام في تلك الفترة من تاريخ العرب بدرس تاريخ اللغة وتطورها وعدم علم للآثار يبحث فيها ويستقرئها تاريخ ماضي الأمة جعلهم يتوجهون إلى هذه المحاولات بحثا عن أصول لكلمات لم يجدوها في لغتهم المحكية . والمشكاة هي ما كان يشك فيه الشموع أو القناديل واللفظة عربية وهي من الآية ( 35 ) من سورة النور .