صالح الورداني

72

عقائد السنة وعقائد الشيعة ، التقارب والتباعد

اللهم إنا عبيدك وأبناء عبيدك لا نملك لأنفسنا نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا . . اللهم من زعم أرباب فنحن منه براء . . ومن زعم أن إلينا الخلق وعلينا أو إلينا الرزق فنحن براء منه كبراءة عيسى ابن مريم عليه السلام من النصارى . . اللهم إنا لم ندعهم إلى ما يزعمون فلا تؤاخذنا بما يقولون . . واغفر لنا ما يدعون ولا تدع منهم على الأرض ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا " ( 1 ) . إن هذا الدعاء الوارد على لسان إمام من أئمة الشيعة إنما يحدد صورة العبودية الخالصة وينفي كل صور الشرك التي تعلق بها البعض ونسبها إلى آل البيت . وهي الصورة التي يعرضها الدعاء إنما تلخص مفهوم العبادة عند الشيعة غير أن الشيعة لا تربط بين العبادة وبين مسألة التوسل وتعتقد أن التوسل أمر لا يتناقض مع العبودية لله . . وأن تعظيم الأنبياء وأولياء الله بينه بين العبادة بون شاسع وفرق جد كبير ( 2 ) . ولا خلاف بين الشيعة والسنة في عدم جواز عبادة غير الله إنما الخلاف يكمن في بعض الأعمال التي اعتبرتها بعض الاتجاهات داخل أهل السنة من الشرك وتعد عبادة لغير الله . .

--> ( 1 ) معالم التوحيد في القرآن الكريم . . الشيخ جعفر السبحاني نقلا عن الاعتقادات للصدوق . . ( 2 ) المرجع السابق .