صالح الورداني
69
عقائد السنة وعقائد الشيعة ، التقارب والتباعد
وقال الصادق عليه السلام : " إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بزمان . ولا مكان . ولا حركة . ولا انتقال . ولا سكون . بل هو خالق الزمان . والمكان . والحركة . والسكون والانتقال " ( 1 ) . وقال الكاظم عليه السلام : " إن الله تبارك وتعالى أجل وأعظم من أن يحد بيد . أو رجل . أو حركة أو سكون . أو يوصف بطول أو قصر . أو تبلغه الأوهام . أو تحيط بصفته العقول " ( 2 ) . وهذه الأقوال الواردة على لسان الأئمة إنما تحدد موقف الشيعة من النصوص التي تتحدث عن أسماء وصفات الله سبحانه ، وهو موقف على ما هو واضح يختلف مع موقف أهل السنة اختلافا جذريا . . يقول الشيخ محمد جواد مغنية : وأما قوله تعالى : ( إلى ربها ناظرة ) فالمراد به النظر بالعقل والبصيرة لا بالعين البصر . . إن الله سميع بصير . ولكن لا بآلة ، ولا جارحة . ومعنى سمعه وبصره أنه محيط بما يصلح أن يسمع ويبصر . . وأن التكلم من صفات الله الإضافية كالخلق والرزق . لا من الصفات الذاتية القديمة كالعلم والقدرة والحياة . . والإمامية ينكرون التجسيم أشد الإنكار ويؤولون اليد في الآيات بالقدرة والعرش بالاستيلاء والوجه بالذات ومجئ الله بمجيئ أمره . . ( 3 ) . إن صفاته عين ذاته فالله قادر بالذات لا بقدرة زائدة . وعالم بالذات لا بعلم زائد . وحي بالذات لا بغيرها . وعلى هذا قياس سائر الصفات الذاتية . . ولو افترض أن صفاته غير ذاته فإما أن تكون قديمة . وإما حادثة . وعلى الأول يلزم تعدد القديم . وعلى الثاني يلزم أن يكون الله قد وجد في الأزل بدون علم ولا حياة ولا قدرة . ولا شئ أبدا ، لأن المفروض أن هذه الصفات قد حدثت
--> ( 1 ) المرجع السابق . ( 2 ) المرجع السابق . ( 3 ) معالم الفلسفة الإسلامية . . محمد جواد مغنية . .