صالح الورداني
190
عقائد السنة وعقائد الشيعة ، التقارب والتباعد
على ثبوته وعكس بعضهم ، وهذا كله فيمن رآه في قيد الحياة الدنيوية أما من رآه بعد موته وقبل دفنه فالراجح أنه ليس بصحابي ( 1 ) . وقد نقل ابن حجر قول شيخ البخاري علي بن المديني : من صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه ساعة من نهار فهو من أصحاب النبي ( 2 ) . والقاضي الباقلاني : إن الصحبة لا يوصف بها إلا من كثرت صحبته واتصل لقاؤه ولا يجري هذا لوصف على من لقي النبي ساعة ومشى معه خطأ أو سمع منه حديثا ( 3 ) . ويقول الغزالي : اعلم أن للناس في الصحابة والخلفاء إسرافا في أطراف . فمن مبالغ في الثناء حتى يدعي العصمة للأئمة ، ومنهم متهجم على الطعن يطلق اللسان في ذمة الصحابة . فلا تكونن من الفريقين واسلك طريق الاقتصاد في الاعتقاد . واعلم أن كتاب الله تعالى مشتمل على الثناء على المهاجرين والأنصار وتواترت الأخبار بتزكية النبي صلى الله عليه وسلم إياهم . فينبغي أن تستعمل هذا الاعتقاد في حقهم ولا تسئ الظن بهم ( 4 ) . ويقول ابن حجر : وأصح ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على الإسلام فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت ، ومن روى عنه أو لم يرو ، من غزا معه أو لم يغز ، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه ومن لم يره لعارض كالعمى . ويدخل في قولنا مؤمنا به كل مكلف من الجن والإنس . واتفق أهل السنة على أن الجميع عدول ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة ( 5 ) .
--> ( 1 ) فتح الباري : ج 7 / 4 وما بعدها . ( 2 ) المرجع السابق . ( 3 ) الكفاية ، ص 51 . ( 4 ) الاقتصاد في الاعتقاد . ط . القاهرة . ( 5 ) الإصابة في تمييز الصحابة : ج 1 / 7 . ويذكر أن ابن حجر يعتبر الأطفال ممن مات النبي وهم دون سن التمييز صحابة . ويقول إن ذكر أولئك في الصحابة إنما هو على سبيل الالحاق لغلبة الظن على أنه رآهم . وقال ابن حزم : الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعا .