جعفر البياتي
6
الأخلاق الحسينية
وإذا كانت الأخلاق بمعنى الملكات الحاصلة للنفس ، أو بمعنى الأفعال التي تستحق المدح ( 1 ) ، فإنها تعتمد على العقل والعلم من جهة ، وعلى التربية والتهذيب والمجاهدة من جهة . * جاء في جملة كلمات أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال : الخلق المحمود من ثمار العقل . الخلق المذموم من ثمار الجهل ( 2 ) . وقال المولى " محسن الكاشاني - المعروف بالفيض الكاشاني " رحمه الله : ( إن الخلق الحسن ، صفة سيد المرسلين ، وأفضل أعمال الصديقين ، وهو على التحقيق شطر الدين ، وهو ثمرة مجاهدة المتقين ، ورياضة المتعبدين . والأخلاق السيئة هي السموم القاتلة ، والمهلكات الدامغة ، والمخازي الفاضحة ، والرذائل الواضحة ، والخبائث المبعدة من جوار رب العالمين ، المنخرطة بصاحبها في سلك الشيطان اللعين ، وهي الأبواب المفتوحة من القلب إلى نار الله الموقدة ، التي تطلع على الأفئدة ، كما أن الأخلاق الجميلة هي الأبواب المفتوحة من القلب إلى نعيم الجنان ، وجوار الرحمن ) ( 3 ) . وإذا كانت الأخلاق بالمعنى الأدق ، هي الملكات النفسية المقتضية لصدور الأفعال بسهولة من دون احتياج إلى فكر وروية ، فإن تحصيلها يحتاج إلى مجاهدة وتربية ، من خلال التوجيه العقلي ، والقلبي والروحي . كيما تبنى
--> 1 - وإن كان البعض يرى أنها تعني الملكات الحاصلة للنفس ، سواء كانت فاضلة أم رذيلة ، أو تعني الأفعال التي تستحق المدح أو الذم . يراجع في ذلك ( فلسفة الأخلاق ) للشيخ محمد تقي مصباح اليزدي . 2 - غرر الحكم ، ودرر الكلم - للآمدي . 3 - المحجة البيضاء ، في تهذيب الإحياء 5 : 87 كتاب رياضة النفس - طبع جامعة مدرسي الحوزة العلمية في قم .