جعفر البياتي
67
الأخلاق الحسينية
ثم رجع إلى مركزه يكثر من قول " لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم " . ( 1 ) حتى إذا اشتد به العطش ، ورماه أبو الحتوف الجعفي بذلك السهم المشؤوم في جبهته الشريفة ، وقف يستريح بعد أن ضعف عن القتال ، فرماه رجل بحجر على جبهته المقدسة ، ورماه آخر بسهم محدد له ثلاث شعب وقع على قلبه ، فقال : بسم الله وبالله ، وعلى ملة رسول الله . ثم هوى على الأرض وبقي مطروحا مليا ، فأخذ القوم ، كل قبيلة تتكل على غيرها وتكره الإقدام على قتله ( 2 ) ، هنا صاح الشمر : ما وقوفكم ؟ وما تنتظرون بالرجل وقد أثخنته السهام والرماح ؟ احملوا عليه . ( 3 ) وكان هذا هو نصيب السبط الحسين عليه السلام من القوم الذين دلهم على مرضاة الله ، وبالغ في وعظهم ، فما أن قال الشمر : احملوا عليه ، حتى أسرع زرعة بن شريك فضربه على كتفه الأيسر ، ورماه الحصين في حلقه ( 4 ) ، وضربه آخر على عاتقه ، وطعنه سنان بن أنس في ترقوته ثم في بواني صدره ، ثم رماه بسهم في نحره ( 5 ) ، وطعنه صالح بن وهب في جنبه ( 6 ) . وكان ما كان فيما بعد على يد ذلك الثعلبي - الشمر - . . يصور ذلك الشاعر المسيحي پولس سلامة ، فيقول :
--> 1 - اللهوف : 67 . 2 - تاريخ الطبري 6 : 259 . 3 - مقتل الحسين عليه السلام / للخوارزمي 2 : 35 . 4 - الإتحاف بحب الأشراف / للشبراوي : ص 16 . 5 - اللهوف : 70 . 6 - مقتل الحسين عليه السلام / للخوارزمي 2 : 25 .