جعفر البياتي
46
الأخلاق الحسينية
وأهلينا ، نقاتل معك حتى نرد موردك ، فقبح الله العيش بعدك ( 1 ) . وقال مسلم بن عوسجة : أنحن نخلي عنك ؟ وبماذا نعتذر إلى الله في أداء حقك ؟ ! أما والله لا أفارقك حتى أطعن في صدورهم برمحي ، وأضرب بسيفي ما ثبت قائمه بيدي ، ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة حتى أموت معك . وقال سعيد بن عبد الله الحنفي : والله لا نخليك حتى يعلم الله أنا قد حفظنا غيبة رسوله فيك . أما والله لو علمت أني أقتل ثم أحيا ، ثم أحرق حيا ، ثم أذرى . . يفعل بي ذلك سبعين مرة لما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك ، وكيف لا أفعل ذلك وإنما هي قتلة واحدة ، ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا ؟ ! وقال زهير بن القين : والله وددت أني قتلت ثم نشرت ثم قتلت حتى أقتل كذا ألف مرة ، وأن الله عز وجل يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك . وتكلم باقي الأصحاب بما يشبه بعضه بعضا ، فجزاهم الحسين خيرا ( 2 ) . وفي الحال قيل لمحمد بن بشير الحضرمي : قد أسر ابنك بثغر الري ، فقال : ما أحب أن يؤسر وأنا أبقى بعده حيا ، فقال له الحسين عليه السلام : أنت في حل من بيعتي ، فاعمل في فكاك ولدك .
--> 1 - تاريخ الطبري 6 : 238 ، والكامل في التاريخ 4 : 24 ، وإعلام الورى / للطبرسي : ص 141 ، وسير أعلام النبلاء / للذهبي 3 : 202 . 2 - الإرشاد / للشيخ المفيد ، وتاريخ الطبري 6 : 239 .