جعفر البياتي

40

الأخلاق الحسينية

أمرا بمعصية الله كان أفوت لما يرجو ، وأسرع لما يحذر ( 1 ) . * وسأله أحدهم : لم افترض الله على عبيده الصوم ؟ فقال عليه السلام له : ليجد الغني مس الجوع ، فيعود بالفضل على المساكين ( 2 ) . * وكتب إليه رجل من الكوفة : يا سيدي ! أخبرني بخير الدنيا والآخرة . فكتب الإمام الحسين عليه السلام : بسم الله الرحمن الرحيم . أما بعد ، فإن من طلب رضى الله بسخط الناس كفاه الله أمور الناس ، ومن طلب رضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس . والسلام ( 3 ) . وسأله نافع بن الأزرق - وهو من رؤساء الخوارج - قال له : صف لي إلهك الذي تعبد . فقال الإمام عليه السلام : يا نافع ! إن من وضع دينه على القياس ، لم يزل الدهر في الارتماس ، مائلا عن المنهاج ، ظاعنا في الاعوجاج ، ضالا عن السبيل ، قائلا غير الجميل . يا ابن الأزرق ! أصف إلهي بما وصف به نفسه ، وأعرفه بما عرف به نفسه ، لا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، قريب غير ملتصق ، وبعيد غير متقص ، يوحد ولا يبعض ، معروف بالآيات ، موصوف بالعلامات ، لا إله إلا هو الكبير المتعال . فبكى ابن الأزرق ، وقال : ما أحسن كلامك ! ( 4 ) وتمضي وصايا الإمام الحسين عليه السلام ومواعظه وحكمه عبرا خالدة

--> 1 - نفسه : 179 . 2 - المناقب 2 : 193 . 3 - الإختصاص : 225 . 4 - التوحيد / للشيخ الصدوق : ص 80 ، تاريخ ابن عساكر 4 : 323 .