جعفر البياتي

281

الأخلاق الحسينية

وهكذا يتحول الحر ببركة عفو سيده الحسين عليه السلام إلى صف الإيمان والحق والجهاد والشهادة ، ويعلو صوته بدعوة أهل الكوفة إلى المعروف ، ونهيهم عن منكرهم وضلالهم في قتالهم لسيد شباب أهل الجنة . وبعد شهادة حبيب بن مظاهر رضوان الله عليه خرج الحر بن يزيد الرياحي ومعه زهير بن القين يحمي ظهره ، فكان إذا شد أحدهما واستلحم شد الآخر واستنقذه ، ففعلا ساعة ( 1 ) . وإن فرس الحر لمضروب على أذنيه وحاجبيه ، والدماء تسيل منه ، وهو يتمثل بقول عنترة : ما زلت أرميهم بثغرة نحره * ولبانه ، حتى تسربل بالدم فقال الحصين ليزيد بن سفيان : هذا الحر الذي كنت تتمنى قتله ، قال : نعم ، وخرج إليه يطلب المبارزة ، فما أسرع أن قتله الحر ، ثم رمى أيوب بن مشرح الخيواني فرس الحر فعقره ، وشب به الفرس فوثب عنه كأنه ليث ( 2 ) ، وبيده السيف وجعل يقاتل راجلا حتى قتل نيفا وأربعين ( 3 ) . ثم شدت عليه الرجالة فصرعته ، وحمله أصحاب الحسين ( عليه السلام ) ووضعوه أمام الفسطاط الذي يقاتلون دونه ، وهكذا يؤتى بكل قتيل إلى هذا الفسطاط ، والحسين يقول : قتلة مثل قتلة النبيين وآل النبيين ( 4 ) . ثم التفت عليه السلام إلى الحر - وكان به رمق - فقال له - وهو يمسح الدم عنه - : أنت الحر كما سمتك أمك ، وأنت الحر في الدنيا والآخرة . ورثاه رجل من أصحاب الحسين ، وقيل : علي بن الحسين ( 5 ) ، وقيل : إنها من إنشاء الحسين

--> 1 - تاريخ الطبري 6 : 252 . البداية والنهاية 8 : 183 . 2 - تاريخ الطبري 6 : 248 و 250 . 3 - المناقب 2 : 217 . 4 - الغيبة ، للنعماني : 113 الطبعة الحجرية . تظلم الزهراء عليها السلام : 118 . 5 - مقتل الحسين ، للخوارزمي 2 : 11 .