جعفر البياتي
234
الأخلاق الحسينية
الصبر ثلاثة : صبر على المصيبة ، وصبر على الطاعة ، وصبر عن المعصية ( 1 ) . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : الصبر صبران : صبر عند المصيبة ، حسن جميل ، وأحسن من ذلك الصبر عندما حرم الله عليك ( 2 ) . وعنه سلام الله عليه أيضا قال : الصبر صبران : صبر على ما تكره ، وصبر عما تحب ( 3 ) . والصبر يوحي بأن هناك صراعا ومقاومة ، وقتالا وغلبة ، أو أن هنالك طرفين متنازعين ، وهناك نتيجة ، والصبر هو الذي يحدد النتيجة . . قال الإمام علي عليه السلام : الإيمان على أربع دعائم : على الصبر ، واليقين ، والعدل ، والجهاد . والصبر منها على أربع شعب : على الشوق ، والشفق ، والزهد ، والترقب ، فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ، ومن أشفق من النار اجتنب عن المحرمات ، ومن زهد في الدنيا استهان بالمصيبات ، ومن ارتقب الموت سارع إلى الخيرات ( 4 ) . والصبر ليس تحملا وحسب ، إنما هو شكر وتسليم لله جل ثناؤه أيضا . والصبر ليس مقاومة وحسب ، إنما هو مبادرة للقتال ضد جنود الضلال والتضليل أحيانا . والصبر ليس إمساكا للنفس عن اقتراف المعاصي وحسب ، إنما هو أيضا نهوض وعزم على عمل الخير وإتمامه بنية سليمة صالحة ، فهو مقيد بقوله تعالى * ( ابتغاء وجه ربهم ) * ( 5 ) . ومن هنا يتمايز الصابرون ، فمنهم من يتصبر لوجه الناس ، لا عن إيمان أو رضى أو تسليم لقضاء الله سبحانه وتعالى ، ومنهم من يرجو بصبره نوال ثوابه تبارك وتعالى ، أو يتحاشى به عقابا ،
--> 1 - أصول الكافي : 2 ، باب الصبر ، الحديث 15 . 2 - نفسه : الحديث 11 . 3 - نهج البلاغة ، قصار الحكم : 55 . 4 - نفسه : الحكمة 31 . 5 - سورة الرعد : 22 .