جعفر البياتي
203
الأخلاق الحسينية
صلة به إذا قبل هداياه . ولكن الإمام الحسين سلام الله عليه خيب كل الآمال الشيطانية والنوايا الخبيثة التي طال انتظارها في قلب معاوية ، وأثبت للناس أن الخلافة مسروقة مغتصبة ، وأن الولاة سراق منحرفون لا دين لهم ، وذلك من خلال مواقف حازمة ، وبيانات مقنعة . . يذكر ابن شهرآشوب في كتابه القيم ( مناقب آل أبي طالب ) ( 1 ) جملة من المواقف الشجاعة للإمام الحسين عليه السلام ، فيقول : ومن شجاعته عليه السلام أنه كان بين الحسين عليه السلام وبين الوليد بن عقبة منازعة في ضيعة ، فتناول الحسين عليه السلام عمامة الوليد عن رأسه ، وشدها في عنقه ، وهو يومئذ وال على المدينة ، فقال مروان : بالله ما رأيت كاليوم جرأة رجل على أميره ، فقال الوليد : والله ما قلت هذا غضبا لي ، وإنما كانت الضيعة له ، فقال الحسين : الضيعة لك يا وليد . وقام . وفي خصوص بيعة يزيد كان للحسين عليه السلام أكثر من موقف شجاع كشف به الحقيقة المرة ، وهو تسلط رجل مثل يزيد على أمة لا تقوى على أن تقول : لا ، لكن الحسين سلام الله عليه ثبت موقف الرفض لحاكم فاسد حينما واجه والي المدينة بحزم وقاطعية . روى الطبري في بيان ذلك فقال : ( 2 ) بويع ليزيد بن معاوية بالخلافة بعد وفاة أبيه في رجب سنة ستين ، وأمير المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، ولم يكن ليزيد همة حين ولي إلا بيعة النفر الذين أبوا على معاوية الإجابة إلى بيعة يزيد حين دعا الناس إلى بيعته ، وأنه ولي عهده بعده ، والفراغ من أمرهم .
--> 1 - 4 : 68 . 2 - في تاريخه 6 : 188 باب خلافة يزيد بن معاوية .