جعفر البياتي

178

الأخلاق الحسينية

يحضرني في ذلك شئ ، فاجلس لعل الله يفرج عنك ببعض أصحاب محمد . فإذا أمير المؤمنين ( علي ) عليه السلام قد أقبل والحسين عليه السلام يتلوه ، فقال عمر : يا أعرابي ! هذا علي بن أبي طالب ، فدونك ومسألتك . فقام الأعرابي وسأله ، فقال علي عليه السلام : يا أعرابي ! سل هذا الغلام عندك - يعني الحسين عليه السلام . فقال الأعرابي : إنما يحيلني كل واحد منكم على الآخر . فأشار الناس إليه : ويحك ! هذا ابن رسول الله فاسأله ، فقال الأعرابي : يا ابن رسول الله ! إني خرجت من بيتي حاجا - وقص عليه القصة - فقال له الحسين : ألك إبل ؟ قال : نعم ، قال : خذ بعدد البيض الذي أصبت نوقا فاضربها بالفحولة ، فما فصلت فاهدها إلى بيت الله الحرام . فقال عمر : يا حسين ! النوق يزلقن ( 1 ) ، فقال الحسين : يا عمر ! إن البيض يمرقن ( 2 ) ، فقال عمر : صدقت وبررت . فقام علي عليه السلام وضم الحسين إلى صدره ، وقرأ : * ( ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ) * ( 3 ) . فأثبت الإمام علي عليه السلام أن ولده الحسين عليه السلام إمام عالم ، يعرف ما جهله " خليفة المسلمين " وتحير به ، ودعا بالفرج عنه . وأثبت الإمام الحسين سلام الله عليه - وهو غلام يومذاك - بشجاعته أن الخليفة ليس خليفة ، وأن المنصب الذي تقمصه هو منصب الأعلم ، فأثبت له عليه السلام أنه

--> 1 - في اللغة - أزلقت الحامل : أي أسقطت جنينها . والزليق من الأجنة : السقط . 2 - مرقت البيضة : أي فسدت . 3 - بحار الأنوار 44 : 197 / ح 12 - قال العلامة المجلسي في مقدمة الحديث : روي في بعض مؤلفات أصحابنا عن أبي سلمة . . ثم روى الحادثة . أما الآية ففي سورة آل عمران : 34 .