جعفر البياتي
171
الأخلاق الحسينية
المنكر لاستقامت الفرائض كلها ، وبه يرد المظالم ، ومخافة الظالم ، ويكون مجاري الأمور بيد العلماء . وقد استدل بتلك الخطبة لولاية الفقهاء كما أوضحنا ذلك في كتاب الهداية إلى من له الولاية ( 1 ) . ( 2 ) وروى محمد بن الحسن أن الإمام الحسين عليه السلام قال لأصحابه بعد أن حمد الله وأثنى عليه : إنه قد نزل بنا من الأمر بما قد ترون ، وإن الدنيا تغيرت وتنكرت ، وأدبر معروفها واستمرت ( 3 ) ، ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء ، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون إلى الحق لا يعمل به ، وإلى الباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء ربه محقا ، فإني لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا برما . إن الناس عبيد الدنيا ، والدين لعق على ألسنتهم ، يحوطونه ما درت معايشهم . . فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون . وأنشأ متمثلا : سأمضي فما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى خيرا وجاهد مسلما وواسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مذموما ، وخالف مجرما أقدم نفسي لا أريد بقاءها * لنلقى خميسا في الهياج عرمرما
--> 1 - أدب الحسين عليه السلام وحماسته ، للأستاذ أحمد الهمداني الصابري : 95 . 2 - كتاب ألفه الأستاذ أحمد الصابري سنة 1373 ه ، وطبع سنة 1383 ه ، يبحث فيه ولاية الفقهاء وكيفيتها . 3 - أي : صارت مرة .