جعفر البياتي
146
الأخلاق الحسينية
مررت به من القرى ، واحرب الأموال ، فأن حرب الأموال شبيه بالقتل ، وهو أوجع للقلب ( 1 ) . وكتب إلى ولاته في جميع الأمصار : انظروا من قامت عليه البينة أنه يحب عليا وأهل بيته فامحوه من الديوان ، وأسقطوا عطاءه ورزقه ( 2 ) . ثم أمر أن يلعن أولياء الله - على المنابر - ، فشتم الإمام علي عليه السلام على منابر بني أمية ألف شهر - أكثر من ثمانين سنة ( 3 ) ، ولذا أولت الآية " ليلة القدر خير من ألف شهر " ذلك التأويل الذي ذكرناه . أما حقده على النبي صلى الله عليه وآله ، ونعرته الجاهلية ، فيكفي في ذلك بيانا هذه الرواية : روى مطرف بن مغيرة بن شعبة قال : وفدت مع أبي على معاوية ، فكان أبي يتحدث عنده ، ثم ينصرف إلي وهو يذكر معاوية وعقله ، ويعجب بما يرى منه . وأقبل ذات ليلة أي ( المغيرة بن شعبة ) وهو غضبان ، فأمسك عن العشاء ، فانتظرته ساعة وقد ظننت أنه لشئ حدث فينا أو في عملنا ، فقلت له : ما لي أراك مغتما منذ الليلة ؟ قال : يا بني ! جئتك من عند أخبث الناس ؟ قلت : ما ذاك ؟ قال : خلوت بمعاوية فقلت له : إنك بلغت مناك يا أمير المؤمنين ، فلو أظهرت عدلا ، وبسطت خيرا ، فإنك كبرت ، ولو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم
--> 1 - نفسه 2 : 86 . 2 - نفسه 11 : 45 . 3 - أخرج ابن عبد ربه في العقد الفريد 2 : 301 ، قال : إن معاوية لعن عليا على المنبر ، وكتب إلى عماله أن يلعنوه على المنابر ففعلوا ، فكتبت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله إلى معاوية : إنكم تلعنون الله ورسوله على منابركم ، وذلك أنكم تلعنون علي بن أبي طالب ومن أحبه ، وأنا أشهد أن الله أحبه ورسوله . فلم يلتفت معاوية إلى كلامها .