محمد جواد مغنية
79
الشيعة في الميزان
وقال الإمامية : يجب تقديم الأعلم والأكمل . وقد أبي عمر بن الخطاب أن يساوي في العطاء بين الفاضل والمفضول ، علاوة على تقديم الثاني على الأول . هذي هي مجمل الفروق بين السنة والشيعة فيما يتصل بالعقيدة ( 1 ) أما الفروق التي ترجع إلى مدارك الأحكام فتتلخص بما يلي : الكتاب : اتفقوا جميعا على أن الكتاب أحد مصادر التشريع ، بل هو المصدر الأول ، وأيضا اتفقوا على أن عموماته تخصص بالخبر المتواتر الذي يفيد العلم ، وبالخبر المشهور المفيد للاطمئنان ، ومثال ذلك آيات المواريث بين الأقارب ، فإنها تخصص بحديث " لا يرث القاتل " لأنه من الأحاديث المتواترة عند السنة والشيعة ، واختلفوا في تخصيص عمومات الكتاب بالخبر الواحد الذي لم يصل إلى حد التواتر أو الشهرة . قال الحنفية : يطرح الخبر الواحد ، ويبقى الكتاب على عمومه . وقال الإمامية والمالكية والشافعية والحنابلة : الخبر يخصص عمومات الكتاب ( 2 ) . وفي كتاب " أصول الفقه " للخضري أن الشافعي قال : إن الكتاب ينسخ بالكتاب ، ولا ينسخ بالسنة ، وقال الجمهور - أي بقية المذاهب - : لا مانع من نسخ الكتاب بالسنة . وعند الإمامية : أن الكتاب ينسخ بالخبر المتواتر ، ولا ينسخ بالخبر الواحد . وعلى أية حال ، فقد اتفق الجميع على عدم العمل بظواهر الكتاب إلا بعد
--> ( 1 ) ما نقلناه عن السنة مصدره الجزء الثامن من كتاب المواقف للإيجي وشرحه للجرجاني ، وشرح التجريد للقوشجي ، والمذاهب الإسلامية لأبي زهرة ، أما مصادر الإمامية فالتجريد وشرحه ، وكشف الفوائد في شرح العقائد ، المتن للطوسي ، والشرح للعلامة الحلي . ( 2 ) قال أبو زهرة في كتاب الإمام الصادق : " إن الإمامية مختلفون فيما بينهم في تخصيص الكتاب بالخبر وقال الميرزا النائيني الإمامي في تقريراته : إن هذه المسألة متفق عليها ، وذكرها في كتب الأصول لا تدل على أنها خلافية ، وقال الشيخ الخراساني في كفاية الأصول : إن سيرة العلماء والأصحاب على ذلك خلفا عن سلف .