عبد اللطيف البغدادي
105
الشفاء الروحي
والخاصة وانهيار الكثير من الدول والممالك وإشاعة الفرقة والاختلاف في الأمم والشعوب . كل ذلك كان ويكون من أولئك المفسدين أفراداً وجماعات خلافاً لأهداف بعثة نبينا نبي الرحمة محمد ( ص ) الذي جعل علة بعثته الدعوة إلى مكارم الأخلاق حيث قال ( ص ) : انما بعثت لأتمم مكارم الخلاق . وأخلاقه ( ص ) التي جاء بها وبُعث من أجلها كلها ماثلة في القرآن الذي أنزله الله تعالى عليه ، كما كانت تلك الأخلاق السيئة من أولئك المفسدين استجابة لرغبات النفس الأمارة بالسوء وخضوعاً للشياطين من الأنس والجن . قال تعالى : ( شَيَاطِينَ الآْنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ( 112 ) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآْخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ ( 113 ) أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمْ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنْ الْمُمْتَرِينَ ( [ الأنعام / 113 - 115 ] . وجوب التحلي بفضائل الأخلاق والتخلي عن رذائلها ففضائل الأخلاق من المنجيات الموصلة إلى السعادة الأبدية ورذائلها من المهلكات الموجبة للشقاوة السرمدية ، فالتخلي عن الثانية والتحلي بالأولى من أهم الواجبات التي توصل الإنسان إلى الحياة الحقيقية وبدونهما تستحيل سلامة الحياة وسعادتها في الدارين دنيا وآخرة .