عبد اللطيف البغدادي
95
الشفاء الروحي
معرباً عن واقع أكثر الناس الذين يدّعون الإسلام فضلاً عن غيرهم قال : الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معائشهم فإذا مُحِصُّوا بالبلاء قلّ الديانون ( 1 ) . تفسير وإيضاح لآية : ( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ( وقول الإمام الحسين ( ع ) هذا يمكن أن يقال عنه أنه آية حسينية مستمدة من آية قرآنية إلهية وهي قوله تعالى في سورة الحج : ( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآْخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ( [ الحج / 12 ] . فإن قول الحسين : الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم فيه إشارة إلى قوله تعالى : ( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ( وقوله ( ع ) : يحوطونه ما درت معائشهم ، فيه إشارة إلى قوله تعالى : ( فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ( وقوله ( ع ) : فإذا محّصوا بالبلاء قلّ الديانون ، فيه إشارة إلى قوله تعالى : ( وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ - أي محنة - انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآْخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ( . لكن في الآية القرآنية تمثيل حِسّي رائع لمن كانت عبادته مزيفة الهدف منها الدنيا وزخارفها وأموالها لأن قوله تعالى : ( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ( الحرف لغة هو الطرف والجانب من الشيء ففيه التمثيل الحسي لمن كان يتظاهر بالعبادة لله وغرضه منها الدنيا فهذا مثله
--> ( 1 ) راجع ( البحار ) ج 44 ص 283 .