عبد اللطيف البغدادي

88

الشفاء الروحي

ومن مصاديق الطاعة المحرمة إطاعة الأحبار والرهبان وعلماء السوء وحكامهم الذين قد يحرمون حلالاً ويحللون حراماً والذين يحكمون بغير حكم الله وان تسموا باسم الإسلام أو بغير الإسلام من الأديان الأخرى ، إذ ان كل حكم يخالف حكم الله عز وجل يعد كفراً وشركاً بالله وعبادته في جميع الأديان السماوية وبحكم الأدلة الأربعة كتاباً وسنة وإجماعاً وعقلاً قال تعالى في سورة المائدة : ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ ( 44 ) وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأْنفَ بِالأْنفِ وَالأُذنَ بِالأُذنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ ( [ المائدة / 45 - 46 ] . وقال بعد آية أخرى منها : ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ ( . فانظر كيف حكمت هذه الآيات الثلاث على من لم يحكم بحكم الله بأنهم كافرون وظالمون وفاسقون ، هذا بالنسبة إلى الحكام أنفسهم أما إطاعتهم فيما حكموا به مما خالفوا فيه حكم الله فهو عبادة لهم من دون الله وشركاً في العبادة وقد نهى الله عنه أشد النهي في العديد من الآيات قال تعالى في أول سورة الأحزاب ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ( وقال أيضاً جل شأنه : ( فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ( [ الإنسان / 25 ] . الأحاديث الناهية عن إطاعة من أمر بمعصية الله