عبد اللطيف البغدادي
84
الشفاء الروحي
أولياء من الطغاة والمستكبرين من رؤساء الكفر والضلال خلافاً للحق والحقيقة فكانت عاقبتهم - معاً من التابع والمتبوع - الخسران والذل والهوان في الدارين دنيا وآخرة قال تعالى في أواخر سورة مريم : ( وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ( 81 ) كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ( 82 ) أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ( 83 ) فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ( [ مريم / 82 - 85 ] . تعليق وتفسير لآياتٍ من سورة مريم في الموضوع هذه أربع آيات من سورة مريم ترتبط بعضها ببعض قد نشاهد مصاديقها بالوجدان والعيان ولكنّا نغفل عن ذلك ، الآية الأولى تقول : ( وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ( والمراد من الآلهة هنا كل متبوع ومطاع من دون الله على ما يقول المفسرون ، وفي طليعة أولئكم الآلهة رؤساء الكفر والضلال من الناس الذين يخدعون الشعوب المستضعفة بحيلهم ومكرهم وخداعهم وينسبونهم إليهم بأنهم شعوب لهم مكراً وخداعاً فينخدع الكثير من تلك الشعوب بهم ويتخذونهم آلهة يخضعون لهم ويطيعونهم ويؤيدونهم ليعتزوا وينتصروا بهم باعتبار إن بيدهم القوة والسلطان ووسائل الإعلام لذلك قال تعالى : ( لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ( فجاء الجواب لهم بالنفي المؤكد لما كانوا يزعمون من تحصيل العزة بسببهم بالآية الثانية فقال : ( كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ( وظاهر السياق أن ضميري ( سَيَكْفُرُونَ ( و ( يَكُونُونَ ( راجعان إلى الآلهة وضميري ( بِعِبَادَتِهِمْ ( و ( عَلَيْهِمْ ( راجعان إلى متّبعيهم الذين اتخذوهم آلهة من دون الله وأطاعوهم فيما دعوهم إليه .