عبد اللطيف البغدادي

66

الشفاء الروحي

الخضوع في بعض هذه الموارد واجباً لا جائزاً فقط . قال تعالى بالنسبة لخضوع الولد للوالدين : ( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ( [ الإسراء / 25 ] ، فقد أمر تعالى بالخضوع للوالدين وخفض الجناح ذلاً لهما كما تفعله صغار الطير وهكذا الخضوع للعلماء ولسائر المؤمنين الصالحين فإنه محبوب لله وعليه سيرة عقلاء البشر ، ومنه تقبيل أيدي العلماء وتقبيل أيدي الوالدين . قال تعالى : ( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ( [ الشعراء / 216 ] . وقال تعالى : ( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ( [ الحجر / 89 ] . وقال تعالى : ( مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ ( [ المائدة / 55 ] . أفترى أن خفض الجناح ذلاً للوالدين وللمؤمنين ولا سيما العلماء منهم شركاً بالله وقد أمر الله به ؟ قطعاً لا . إذن فكيف بالتذلل والخضوع للنبي ( ص ) وعلي والأئمة الطاهرين من أبنائهما ولفاطمة بضعة رسول الله فهو من باب الأولى . ومعلوم أن لا فرق في تعظيمهم والخضوع لهم سواء في حياتهم أو بعد وفاتهم إذ إنهم بلا ريب ( أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ( وهكذا تعظيم سائر الشهداء الذين استشهدوا في سبيل الله وزيارة مشاهدهم المشرفة . قال تعالى : ( وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( [ آل عمران / 170 ] فهذان قسمان من الخضوع الواجب والمستحب . قال