عبد اللطيف البغدادي

62

الشفاء الروحي

خاضعين متذللين . وقال تعالى : ( تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأْرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَئٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ( [ الإسراء / 45 ] . فالإنسان العاقل والمختار غير المجبور يلزمه أن يخضع لخالقه فإن ذلك مما حكم به العقل وألزم به الشرع ، وإذا تمرد العبد ولم يخضع - باختياره - لخالقه يكون قد عرض نفسه لسخطه وعذابه وهذا لا ريب فيه . تقسيم الخضوع إلى ما يصح وما لا يصح أما الخضوع والتذلل للمخلوق فهل يصح أم لا ؟ قطعاً يصح لبعض ولا يصح لبعض آخر إذ الخضوع والتذلل للمخلوق له أقسام عديدة : أحدها وأولها الخضوع لمخلوق له إضافة خاصة إلى الله ، وقد شرع الله لعباده وأمرهم بالخضوع لذلك المخلوق . أ - الخضوع للرسل والأنبياء وأوصيائهم كالخضوع للرسل والأنبياء وأوصيائهم ، وهذا واجب يلزم العبد القيام به وإذا تكبر عليهم ولم يخضع لهم فقد تكبر على الله ولم يخضع لله ، إذ الخضوع لهم " في الحقيقة خضوع خالص لله وإظهار لعبوديته وحده لا شريك له ، فمن اعتقد بالوحدانية الخالصة لله واعتقد إن الإحياء والإماتة والخلق والرزق والقبض والبسط والمغفرة والعقوبة كلها وما سواها بيده سبحانه ، ثم اعتقد بأن النبي ( ص ) وأوصياءه الكرام ( عِبَادٌ مُكْرَمُونَ ( 26 ) لاَ