عبد اللطيف البغدادي

53

الشفاء الروحي

وعلى الإجمال نقول : لا شك لمسلم في أن من عبد غير الله وأتخذه رباً وإلهاً كان كافراً مشركاً ، والمسلمون في ذلك كلهم على حد سواء لم يتخذوا إلهاً غير الله وحده لا شريك له . وخصوصاً الشيعة الإمامية فإنهم موحدون لله ومخلصون له في عقائدهم بل نستطيع أن نقول : إنهم أكثر إخلاصاً في العقيدة بذلك من غيرهم . فالعبودية بمعنى التأليه لم يقل بها مسلم لغير الله جل وعلا لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره المشركون ، لا إله إلا الله ربنا ورب آبائنا الأولين ، لا إله إلا الله وحده وحده وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده فله الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير . 2 - العبودية بمعنى المملوكية : وتأتي العبودية بمعنى المملوكية للغير فالمملوك عبد لمالكه ومما لا ريب فيه عند كل عاقل موحد لله أن المملوكية المطلقة - أولاً وبالذات - هي لله عز وجل فهو خالقنا ومالكٌ لنا ولكل شئ من السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما ملكاً حقيقياً إذ هو الخالق الموجد وهو المالك لما خلق وأوجد وحده لا شريك له . قال تعالى : ( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأْرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ ( [ البقرة / 108 ] . وقال تعالى : ( وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأْرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَئٍ قَدِيرٌ ( [ المائدة / 18 ] .